تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بالعزل يمتنع التصرف عن المعزول ، وبالقسمة ينفصل الملك عن الملك ، والصحيح أنه يجوز عقد الشركة على العروض المشتراة ، ولا يشترط النقد بخلاف القراض .
شرح
ثلثا المائتين على صاحب الأكثر وهو مائة وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم ، ولصاحب الأكثر ثلث المائة على صاحب الأقل وهو ثلاثة وثلاثون وثلث فيبقى بعد التقاص لصاحب الأقل مائة على الآخر ، وإن تساويا في العمل فلصاحب الأقل ثلث المائة على صاحب الأكثر ، ولصاحب الأكثر ثلث المائة عليه فيكون الثلث بالثلث قصاصا يبقى لصاحب ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث ، ثم إن فساد العقد بهذا الشرط هو المشهور في المذهب . ونقل إمام الحرمين اختلافا للأصحاب في أن الشركة تفسد بهذا الشرط أو يطرح الشرط والشركة بحالها لنفوذ التصرفات ، ويوزع الربح على المالين ولم يتعرض غيره لحكاية الخلاف ، بل جزموا بنفوذ التصرفات ويوزع الربح على المالين ، وبوجوب الأجرة في الجملة ، ولعل الخلاف راجع إلى الاصطلاح فبعضهم يطلق لفظ الفساد وبعضهم يمتنع منه لبقاء أكثر الأحكام واللّه أعلم . ومن أحكام الشركة ما أشار إليه المصنف بقوله : ( ثم بالعزل يمتنع التصرف على المعزول ، وبالقسمة ينفصل الملك عن الملك ) . اعلم أن الشركة بالمعنى المقصود لهذا الباب إذا تمت ووجد الإذن من الطرفين تسلط كل واحد من الشريكين على التصرف ، وسبيل تصرف الشريك كسبيل تصرف الوكيل ثم أنه لكل واحد منهما فسخها متى شاء ، فلو قال أحدهما للآخر عزلتك عن التصرف أو لا تتصرف في نصيبي انعزل المخاطب ولا ينعزل العازل عن التصرف في نصيب المعزول ، ولو قال : فسخت الشركة انفسخ . قال الإمام : وينعزلان عن التصرف لارتفاع العقد ، وأشار إلى ذلك المصنف مجزوم به ، لكن صاحب التتمة ذكر أن انعزالهما مبني على أنه يجوز التصرف بمجرد عقد الشركة أم لا بدّ من التصريح بالإذن إن قلنا بالأوّل فإذا ارتفع العقد انعزلا ، وإن قلنا بالثاني وكانا قد صرحا بالإذن فلكل واحد منهما التصرف إلى أن يعزلا ، وكيف كان فالأئمة مطبقون على ترجيح القول بانعزالهما ، وكما تنفسخ الشركة بالفسخ تنفسخ بموت أحد الشريكين وجنونه واغمائه كالوكالة ، ثم في صورة الموت إن لم يكن على الميت دين ولا هناك وصية فللوارث الخيار بين القسمة وتقرير الشركة إن كان بالغا رشيدا وإن كان مولى عليه لصغر أو جنون ، فعلى وليه ما فيه الحظا والمصلحة من الامرين وإنما تقرر الشركة بعقد مستأنف واللّه أعلم ( والثالث : أنه يجوز عقد الشركة على العروض المشتراة ) أو الموروثة لشيوع الملك فيها ، وذلك أبلغ من الخلط ، بل الخلط إنما اكتفى به لإفادة الشيوع ، فإذا انضم إليه الإذن في التصرف تم العقد ، ولهذا قال المزني والأصحاب : الحيلة في الشركة في العروض المتقوّمة أن يبيع كل واحد منهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه تجانس العرضان أو اختلفا ليصير كل واحد منهما مشتركا بينهما فيتقابضان ، ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف . وفي التتمة : إنه يصير العرضان مشتركين ويملكان التصرف بحكم الإذن إلا أنه لا تثبت أحكام الشركة في الثمن حتى يستأنفا عقدا وهو ناض ، وقضية إطلاق الجمهور ثبوت الشركة وأحكامها على الإطلاق وهو المذهب ، ولو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 355 | مرتضى الزبيدي