رأسه اقتداء بغيره وتشبها بالسلف الصالحين ، وكما يستحب الرمل والاضطباع في الحج الآن وقد كان المراد منه أوّلا اظهار الجلد للكفار فصار الاقتداء والتشبه بالذين أظهروا الجلد سنّة في حق من بعدهم ، ويضعف هذا الاستحباب بالإضافة إلى الاستحباب في حق القدر على الحرث وربما يزداد ضعفا بما يقابله من كراهة تعطيل المرأة وتضييعها فيما يرجع إلى قضاء الوطر فإن ذلك لا يخلو عن نوع من الخطر ، فهذا المعنى هو الذي ينبه على شدة انكارهم لترك النكاح مع فتور الشهوة .
الوجه الثاني : السعي في محبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضاه بتكثير ما به مباهاته . إذ قد صرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، ويدل على مراعاة أمر الولد جملة بالوجوه كلها ما روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان ينكح كثيرا ويقول : إنما أنكح للولد ، وما روي من الأخبار في مذمة المرأة العقيم إذ قال عليه السلام : « لحصير في ناحية البيت خير من امرأة
شرح
الحديد ( على رأسه اقتداء بغيره ) من الحالقين ( وتشبيها بالسلف الصالحين وهذا قد روي عن ابن عمر أنه قال في الأصلع يمر الموسى على رأسه . أخرجه الدارقطني . ( وكما يستحب الرمل ) وهو الإسراع في الطواف والسعي ( والإضطباع ) وهو نوع من الارتداء مخصوص بالطواف ( في الحج الآن ، وقد كان المراد منه أولا ) في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم ( إظهار الجلد ) والقوة ( للكفار ) الذي قالوا : وهنتهم حمى يثرب وصعدوا قعيقعان فيتفرجون عليهم ، ( فصار الاقتداء والتشبيه بالذين أظهروا الجلد سنة في حق من بعدهم ) وقد تقدم كل ذلك في كتاب الحج ، ( ويضعف هذا الاستحباب ) أي بالنظر إلى الاقتداء والتشبه ( بالإضافة إلى الاستحباب في حق القادر على الحرث مع التمكن من الآلة . ( وربما يزداد ضعفا بما يقابله من كراهة تعطيل المرأة وتضييعها فيما يرجع إلى قضاء الوطر ) منها ( فإن ذلك لا يخلو عن نوع الخطر ، فهذا المعنى الذي ينبه على شدة إنكارهم لترك النكاح مع فتور ) داعية ( الشهوة ) .
فافهم ذلك فإنه دقيق .
( الوجه الثاني : السعي في محبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضاه بتكثير ما به مباهاته ) أي مفاخرته ( إذ قد صرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ) حيث قال : « وتناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة » وقد تقدم ذلك ، ( ويدل على مراعاة أمر الولد جملة بالوجوه كلها ما روي عن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه أنه كان ينكح ويقول : إنما أنكح لأجل الولد ) أي لحصوله كما في القوت وتقدم ، وهذا مع كمال زهده في الدنيا واشتغاله بمهمات الدين وأمور المسلمين ، ( وما روي من الأخبار في مذمة المرأة العقيم ) وهي التي لا تلد ( إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم :
« لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد » ) . قال العراقي : رواه أبو عمر والنوقاني في كتاب معاشرة الأهلين موقوفا على عمر بن الخطاب ، ولم أجده مرفوعا اه .