تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
لا تلد » وقال : « خير نسائكم الولود الودود » وقال : « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد » . وهذا يدل على أن طلب الولد أدخل في اقتضاء فضل النكاح من طلب دفع غائلة الشهوة ، لأن الحسناء أصلح للتحصين وغض البصر وقطع الشهوة . الوجه الثالث : أن يبقى بعده ولدا صالحا يدعو له كما ورد في الخبر : إن جميع عمل ابن آدم منقطع إلا ثلاث ، فذكر الولد الصالح . وفي الخبر : « إن الأدعية تعرض على
شرح
قلت : هو في القوت ولفظه : « حصير في البيت خير من امرأة لا تلد » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير نسائكم الولود الودود » كذا في القوت . قال العراقي : رواه البيهقي من حديث ابن أبي أدية الصدفي قال البيهقي : روي بإسناد صحيح عن سعيد بن يسار مرسلا اه . قلت : قد روي هذا الحديث بزيادة : « المؤاسية المؤاتية إذا أتقين اللّه وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم » . رواه البيهقي هكذا من حديث ابن أبي أدية ، ورواه البغوي في معجم الصحابة كذلك ، وقال : هو من أهل مصر . قال : ولا أدري أله صحبة أم لا . ولذا قال السيوطي في الجامع الصغير بعد أن رمز للبيهقي عن ابن أبي أدية مرسلا ، وكلام الحافظ لا يشعر إلا أنه مرفوع ، وقد روي أيضا عن سليمان بن يسار مرسلا . والودود : هي المتحببة إلى زوجها والولود هي الكثيرة الولادة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد » ) قال العراقي : رواه ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بين حكيم عن أبيه عن جده ولا يصح اه . قلت : ورواه كذلك الطبراني في الكبير ، والديلمي وتمام وابن عساكر ، وجد بهز هو معاوية بن حيدة له صحبة ، وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة علي بن الربيع عن بهز اه . ولكن هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث بزيادة بعد قوله لا تلد وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط لا يزال محبنطئا على باب الجنة الخ . وسأذكره فيما بعد . تنبيه : قال المناوي في شرح الجامع قوله : سوداء بالهمز بعد الدال وهي القبيحة الوجه . يقال : رجل أسود وامرأة سوداء ، ( وهذا يدل على أن طلب الولد أدخل في اقتضاء فضل النكاح من دفع غائلة الشهوة لأن الحسناء ) من النساء ( أصلح للتحصين ) أي لتحصين الفرج عن الحرام و ( غض البصر ) عن الغير ( وقطع الشهوة فإن جماع الحسناء يستدعي استفراغ ماء الرجل الذي هو داعية الشهوة ، ولذا راعى أصحابنا في الأئمة وترتيب أفضليتهم أن تكون زوجته حسناء لما ذكرناه . ( الوجه الثالث : أن يبقى بعده ولد صالح يدعو له كما ورد في الخبر ) الذي تقدم ذكره ما معناه ( أن جميع عمل ابن آدم منقطع إلا ) من ( ثلاث ) صدقة جارية أو علم ينتفع به أو