مرادة ، والطاعات مرادة وهي مع كونها مرادة محبوبة ومرضية . أما الكفر والشر فلا تقول أنه مرضي ومحبوب بل هو مراد . وقد قال اللّه تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ الزمر : 7 ] فكيف يكون الفناء بالإضافة إلى محبة اللّه وكراهته كالبقاء ، فإنه تعالى يقول : « ما ترددت في شيء كترددي في قبض روح عبدي المسلم هو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بدّ له من الموت » . فقوله : « لا بدّ له من الموت » إشارة إلى سبق الإرادة والتقدير المذكور في قوله تعالى :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
[ الواقعة : 60 ] وفي قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الملك : 2 ] ولا مناقضة بين
شرح
اللّه تعالى ، ( أما الكفر والشر فلا تقول أنه مرضي ومحبوب بل هو مراد ، وقد قال تعالى ) في كتابه العزيزوَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَوتقدم تفصيل هذا البحث في قواعد العقائد .
( وكيف يكون الفناء بالإضافة إلى محبة اللّه وكراهته كالبقاء وأنه تعالى يقول : ما ترددت في شيء كترددي في قبض روح عبدي المسلم هو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد من الموت » قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة وانفرد به خالد بن مخلد القطواني وهو متكلم فيه اه .
قلت : ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عثمان بن كرته ، حدثنا خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال ، عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر ، عن عطاء عن أبي هريرة رفعه « إن اللّه تعالى قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب » ثم ساق الحديث وفي آخره « وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته » .
وأخرجه البخاري بطوله في الرقائق من هذا الطريق بهذا الإسناد . قال في الميزان : حديث غريب جدا ولولا هيبة الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد لغرابة لفظه ، وانفراد شريك به وليس بالحافظ ولم يرد هذا المعنى إلا بهذا الإسناد ولا خرجه غير البخاري اه .
أي من الأئمة الستة وقد ظهر لك من السياق أن قوله « ولا بد من الموت » ليس عند البخاري نبه عليه الحافظ ابن حجر على حاشية المغني ، ومثله بدون هذه الزيادة في حديث ابن عباس رواه الطبراني في الكبير . نعم رواه أبو نعيم في الحلية ، وابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء ، والحكيم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء ، وابن عساكر كلهم من حديث أنس بلفظ « وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض عبدي المؤمن وهو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه »
( فقوله « ولا بد من الموت » إشارة إلى سبق الإرادة الأزلية ( والتقدير المذكور في قوله تعالىالَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) أي قدرهما أو أوجد الحياة وإزالتها حسبما قدره ، وقدم الموت لقولهوَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ[ البقرة : 28 ] ولأنه ادعى إلى حسن العمل كذا في البيضاوي ، وفيه كلام أودعته في الإنصاف في المحاكمة بين البيضاوي والكشاف ، ( ولا مناقضة بين قوله ) تعالىنَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَوبين قوله « وأنا أكره مساءته » ) فإن المراد