تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الموتى على أطباق من نور » وقول القائل : إن الولد ربما لم يكن صالحا لا يؤثر فإنه مؤمن والصلاح هو الغالب على أولاد ذوي الدين ، لا سيما إذا عزم على تربيته وحمله على الصلاح ، وبالجملة دعاء المؤمن لأبويه مفيد برا كان أو فاجرا ، فهو مثاب على دعواته وحسناته فإنه من كسبه وغير مؤاخذ بسيئاته ، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، ولذلك قال تعالى :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الطور : 21 ] أي ما نقصناهم من أعمالهم وجعلنا أولادهم مزيدا في إحسانهم .
شرح
ولد صالح يدعو له ، ( وفي الخبر « ان الأدعية تعرض على الموتى على أطباق من نور » ) قال العراقي : رويناه في الأربعين المشهورة من رواية أبي هدبة عن أنس في الصدقة عن الميت ، وأبو هدبة كذاب اه . وهذا يفهم منه إيصال ثواب الأدعية للموتى مطلقا ، وأن الميت ينتفع بدعاء الغير سواء كان ولده أو غيره ، وهذا من باب الإستدلال بالأعم وفيه تحريض الولد على الدعاء . ( وقول القائل : إن الولد ربما لا يكون صالحا وقد ورد التقييد به في الخبر ، فهذا القول ( لا يؤثر فإنه مؤمن على كل حال فالصالح هو الغالب على أولاد ذوي الدين لا سيما إذا عزم على تربيته وحمله على الصلاح ) فهو السبب في صلاحه وإرشاده إلى الهدى ، وإذا قلنا إن المراد بالصالح المسلم لم يحتج إلى تأويل ( وبالجملة دعاء المؤمن لأبويه مفيد ) ينتفعان به ( برا كان ) الولد ( أو فاجرا فهو ) أي الأب ( مثاب على دعائه وحسناته فإنه من كسبه ) فإنه تعالى يثيب المكلف بكل فعل يتوقف وجوده توقفا على كسبه ، سواء فيها المباشرة والسببية وما يتجدد حالا من منافع الصدقات الجارية ، ويصل إليه من صالحات أعمال الولد تبعا لوجوده الذي هو سبب عن فعل الوالد كان ذلك ثوابا لاحقا به غير منقطع ، ( و ) هو ( غير مؤاخذ بسيئاته ) وأوزاره ، ( فإنه ) قال اللّه تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) [ فاطر : 18 ] أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى ، ( ولذلك قال تعالى )وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ( ألحقنا بهم ذريتهم ) في دخول الجنة والدرجة لما في الخبر : إن اللّه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقربهم عينه( وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍأي ما نقصناهم من أعمالهم ) بهذا الإلحاق ، وقيل : جازيناهم بهم ، ( وجعلنا أولادهم مزيدا في إحسانهم لأنهم من أعمالهم وأكسابهم ، كما قال :ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ[ المسد : 2 ] أي ولده ففي تدبره أن الولد يغني المؤمن في الآخرة كما يغني المال عنه إذا أنفقه في سبيل اللّه ويروي ولد الرجل من كسبه فأحل ما أكل من كسب ولده ، ويحتمل أن يكون بالتفضيل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه ، ثم قال :كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ[ الطور : 21 ] أي بعمله مرهون عند اللّه ، فإن عمل صالحا فلها وإلا فهلكها ، وفي أول الآية إشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في أصل الإيمان .