تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الجيفة ، واستئجار الطحان بالنخالة أو ببعض الدقيق فهو باطل ، وكذلك كل ما يتوقف حصوله وانفصاله على عمل الأجير فلا يجوز أن يجعل أجرة . ومنها : أن يقدر في إجارة الدور والحوانيت مبلغ الأجرة ، فلو قال لكل شهر دينار ولم يقدر أشهر الإجارة كانت المدة مجهولة ولم تنعقد الإجارة . الركن الثاني : المنفعة المقصودة بالإجارة وهي العمل وحده إن كل عمل مباح معلوم يلحق العامل فيه كلفة ويتطوع به الغير عن الغير ، فيجوز الاستئجار عليه ، وجملة
شرح
رميها خارج البلد ، ( و ) منها ( استئجار الطحان بالنخالة أو ببعض الدقيق فهو باطل ) لأنه حاصل بعمله بعد تمام العمل ، وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن قفيز الطحان ، وتفسيره استئجار الطحان على طحن الحنطة بقفيز من دقيقها ، وأما النخالة فلأنها مجهولة المقدار ، ( وكذلك كل ما يتوقف حصوله وانفصاله على عمل الأجير فلا يجوز أن يجعل أجرة ) كما ذكر في الطحن ، ونص الوجيز : ولو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق فسد للنهي الوارد فيه ، ولأنه باع ما هو متصل بملكه فهو كبيع نصف من سهم ، ولو شرط للمرتضعة جزءا من المرتضع الرقيق بعد الفطام ، ولقاطف الثمار جزءا من الثمار المقطوفة فهو أيضا فاسد ، وإن شرط جزءا من الدقيق في الحال أو من الثمار في الحال ، فالقياس صحته وظاهر كلام الأصحاب دال على فساده حتى منعوا استئجار المرضعة على رضيع لها فيه شرط لأن حملها لا يقع على خاص ملك المستأجر . ( ومنها : أن يقدر في إجارة الدور والحوانيت مبلغ الأجرة ، فلو قال لكل شهر دينار ولم يقدر أشهر الإجارة كانت المدة مجهولة ، ولم تنعقد الإجارة ) . قال أصحابنا : إن أجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر فقط إلا أن يسمى الكل لأن كل إذا دخلت على مجهول وافراده معلومة انصرف إلى الواحد لكونه معلوما وفسد في الباقي للجهالة كما إذا باع صبرة من طعام كل قفيز بدرهم ، فإنه يجوز في قفيز واحد بكذا كذا هنا ، ولا معنى لقول من قال : إن العقد صحيح في الشهر الثاني والثالث لتعامل الناس لأن التعامل مخالف للدليل فلا يعتبر ، ثم إذا تم الشهر كان لكل منهما نقض الإجارة لانتهاء العقد الصحيح بشرط أن يكون الآخر حاضرا وإن كان غائبا لا يجوز بالإجماع ، وإن استأجر سنة صح وإن لم يسم أجرة كل شهر يعني بعد ما سمى الأجرة جملة لأن المنفعة صارت معلومة ببيان المدة والأجرة معلومة فيصح ، وإن لم يبين قسط لكل شهر كما إذا استأجر شهرا ولم يبين حصة كل يوم ، فإذا صح وجب أن يقسم الأجر على الأشهر على السواء . ( الركن الثاني : المنفعة المقصودة بالإجارة وهي العمل وحده إن كل عمل مباح يلحق العامل فيه كلفة ) أي مشقة ، ( ويتطوع به الغير عن الغير فيجوز الاستئجار عليه ) ولفظ الوجيز : وبالجملة فكل منفعة متقومة معلومة مباحة تلحق العامل فيها كلفة ، ويتطوع به الغير عن الغير يصح إيراد العقد عليها أي فهي شرائط خمسة : التقوم وكونها معلومة وكونها مباحة ولحوق