تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
العقد الرابع : الإجارة : وله ركنان : الأجرة والمنفعة . فأما العاقد واللفظ فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع
شرح
عليه مشروحا ، وهذا الشرط أيضا ليس من خواص السلم ، بل يعم البيوع على ما مرّ ولذا لم يذكروه هنا ، وإنما يذكر استطرادا وأما اقتصار المصنف في كتبه على الخمسة فبالنظر إلى هذه الشروط ورأى ما يشترط في البيع وعدّها صاحب المحرر سبعة شروط ستة منها شرط في مطلق السلم وواحدة مخصوصة بالسلم المؤجل زاد عليها المصنف هنا ثلاثة . إحداها الأخيرة وهي من خواص البيوع واثنتان مختلف فيهما على ما مرّ .

العقد الرابع : الإجارة :

وهي بالكسر فعالة مصدر آجر يؤجر إجارة وهي وإن ثبت واشتهر في العقد فهي في اللغة . قالوا : اسم للأجرة وليست بمصدر وهي كراء الأجير ، ويقال : الإجارة بالضم أيضا ، ويقال آجرت دار فلان واستأجرتها وهي معاملة صحيحة تورد على منافع مقصودة قابلة للبذل ، وجوّز مع كون المنافع معدومة للحاجة الداعية إليه ثم كل عين ظاهرة يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها وإجازة الإباحة في منافعها جاز إجارتها كالدور والأراضي والعبيد والدواب ونحوها . وفي كتب أصحابنا الإجارة هي بيع منفعة معلومة بأجر معلوم ، وقيل تمليك المنافع بعوض بخلاف النكاح ، فإنه ليس بتمليك ، وإنما هو استباحة المنافع بعوض هذا في الشرع وفي اللغة فعالة من آجر فهو آجر ومأجور اسم الأجرة وهي ما أعطي من كراء الأجير ، وما يستحق على عمل الخير ولهذا يدعى به يقال آجرك اللّه وفي الأساس آجرني داره فاستأجرتها وهو مؤجر ولا يقال مؤاجر فإنه خطأ ، والأصل في الباب الكتاب والسنة واجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ[ الطلاق : 6 ] وقصة شعيب وموسى عليهما السلامعَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ[ القصص : 27 ] وشريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم يظهر النسخ ، لا سيما إذا نص لنا وجه الانكار ، وعند الشافعية فيه قولان أحدهما وهو الأصح ان شرع من قبلنا ليس بشرع لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره ، وثانيهما : ان شرع من قبلنا شرع لنا إن ورد في شرعنا ما يقرره . وعند المالكية إن شرع من قبلنا شرع لنا إن لم يرد في شرعنا نص عليه بحل أو غيره ، وأما السنة فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من استأجر أجيرا فليعلمه أجره » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه » . وأما الاجماع فقد اتفقت الأمة وأجمعت على صحتها من غير إنكار ، ولا يضر خلاف ابن كيسان الأصم والقاشاني لأنهما ليسا من أهل عقد وحل ، ولأن خلافهما مسبوق باجماع الأمة على صحتها . ( وله ركنان : الأجرة والمنفعة ) وعبارته في الوجيز وأركان صحتها ثلاثة : الصيغة والأجرة والمنفعة ، واقتصر هنا على ذكر الركنين وأشار إلى سبب اقتصاره بقوله : ( فأما العاقد ) يشمل المؤجر والمستأجر ( واللفظ ) أي الصيغة وهي أن يقول : أكريتك الدار أو أجرتك . فيقول : قبلت ( فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع ) أي يعتبر في المؤجر والمستأجر ما يشترط في البائع والمشتري