تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أو جارية حسناء معها ولدها أو غير ذلك مما لا يقدر عليه غالبا . العاشر : أن لا يسلم في طعام مهما كان رأس المال طعاما سواء كان من جنسه أو لم يكن ولا يسلم في نقد إذا كان رأس المال نقدا ، وقد ذكرنا هذا في الربا .
شرح
لأنه عقد غرر ، فلا يحتمل إلا فيما يوثق بتسليمه ثم الشيء قد يكون نادر الوجود من حيث جنسه كلحم الصيد في موضع العزة وقد لا يكون كذلك إلا أنه بحيث إذا ذكرت الأوصاف التي بينا أنه يجب التعرض لها عز وجوده لندرة اجتماعها . وفي هذا القسم صورتان . إحداهما : لا يجوز السلم في اللآلىء واليواقيت والزبرجد والمرجان لأنه لا بدّ فيها من التعرض للحجم والشكل والوزن والصفاء لعظم تفاوت القيمة باختلاف هذه الأوصاف واجتماع المذكور فيها نادر ، ويجوز في اللآلىء الصغار إذا عمّ وجودها كيلا ووزنا ، وضابطه أن ما وزنه سدس دينار يجوز السلم فيه قاله أبو محمد الجويني ، وهذا الاعتبار تقريب . والثانية : ما أشار إليه المصنف بقوله : ( أو جارية حسناء معها ولدها أو غير ذلك مما لا يقدر عليه غالبا ) كجارية وأختها أو عمتها أو شاة وسخلتها ، فإن السلم فيها لا يجوز لأن اجتماع الجارية الموصوفة بالصفات المشروطة والولد الموصوف بالصفات المشروطة نادر هكذا أطلقه الشافعي وعامة الأصحاب ، وفصل الإمام فقال : لا يمتنع ذلك في الزنجية التي لا تكثر صفاتها ويمتنع في السرية التي تكثر صفاتها ، ولهذا قيد المصنف الجارية بالحسناء ليخرج الزنجية نظرا إلى تفصيل شيخه وفرعه على أن الصفات التي يجب التعرض لها تختلف باختلاف الجواري ، ولم يفصل الأئمة القول فيه لكن في منع السلم اشكال على الإطلاق لأنهم حكوا عن نصه أنه لو شرط كون العبد كاتبا أو الجارية ماشطة جاز ، ولمدع أن يدعي ندرة اجتماع صفة الكتابة والمشط مع الصفات التي يجب التعرض لها ، بل قضية ما أطلقوه تجويز السلم في عبد وجارية بشرط كون هذا كاتبا وتيك ماشطة ، وكما يندركون أحد الرقيقين ولد الآخر مع اجتماع الصفات المشروطة فيهما كذلك يندركون أحدهما كاتبا والآخر ماشطا مع اجتماع تلك الصفات فليسوّوا بين الصورتين في المنع والتجويز ، ولو أسلم في جارية وشرط كونها حاملا فطريقان . أظهرهما : المنع وعللوا بأن اجتماع الحمل مع الصفات المشروطة نادر ، وهذا يؤيد الاشكال الذي ذكرناه ، والثاني : وبه قال أبو إسحاق وأبو علي الطبري وابن القطان أنه على قولين بناء على أن الحمل له حكم أم لا . إن قلنا نعم جاز وإلّا فلا ، لأنه لا يعرف حصوله ولو شرط كون الشاة المسلم فيه لبونا فقولان منصوصان ، وقد ذهب الشيخ أبو حامد إلى ترجيح قول الجواز لكن قضية ترجيح قول الجواز كما في أظهر القولين في صورة الحمل يقتضي ترجيح المنع فيها أيضا ، وبه أجاب صاحب التهذيب واللّه أعلم . ( العاشر : أن لا يسلم في طعام مهما كان رأس المال طعاما سواء كان من جنسه أو لا يكون ولا يسلم في نقد إذا كان ) رأس ( المال نقدا وقد ذكرنا هذا في الربا ) وتقدم الكلام