تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ولا إجارة المواشي للبنها . ولا إجارة البساتين لثمارها . ويجوز استئجار المرضعة ويكون اللبن تابعا ، لأن إفرازه غير ممكن . وكذا يتسامح بحبر الوراق وخيط الخياط ، لأنهما لا يقصدان على حيالهما . الثالث : أن يكون العمل مقدورا على تسليمه حسا وشرعا ، فلا يصح استئجار الضعيف على عمل لا يقدر عليه ، ولا استئجار الأخرس على التعليم ونحوه وما يحرم فعله
شرح
والمواشي للبنها ) أو نتاجها وصوفها ( وإجارة البساتين لثمارها ) ولفظ الوجيز : أما المتقوم دون العين معناه أن يستأجر عين الكرم والبستان لثمارها والشاة للبنها ونتاجها باطل ، فإنه بيع عين قبل الوجود ، واستئجار الفحل للضراب فيه خلاف ، والأولى المنع لأنه لا يوثق بتسليمه على وجه ينفع . ( ويجوز استئجار المرضعة لإرضاع ولده ويكون اللبن تابعا لأن إفرازه غير ممكن ) فسومح فيه للحاجة ، ( وكذا يسامح بحبر الوراق وخيط الخياط لأنهما لا يقصدان على حيالهما ) ونصه في الوجيز : أما الحبر في حق الوراق والصبغ في حق الصباغ قيل أنه كاللبن في الحضانة أي فيكون فيه خلاف ، ويكون الأصح أن الحبر والصبغ يكون على المستأجر لا على الأجير ، وقيل : إنه كالخيط أي فنقطع بأنه لا يجب على الوراق الحبر وعلى الصباغ الصبغ ، وهذا أشهر الطرق وهذا الفرق هو الذي أشار إليه الإمام وشيخه وتبعه المصنف في كتبه . ( الثالث : أن يكون العمل مقدورا على تسليمه حسا وشرعا ) ويكون المؤجر قادرا على ذلك ، وإلا لم يجز بذل المال في مقابلته كما في البيع ، وأشار المصنف إلى المعجوز عنه حسا بقوله : ( فلا يصح استئجار الضعيف على عمل لا يقدر عليه ولا استئجار الأخرس على التعليم ) أي تعليم القرآن ( وغيره ) وكذا استئجار من لا يحسن القرآن لقراءة القرآن ، فإنه لا يجوز سواء وسع الوقت عليه بحيث يمكنه التعلم قبل التعليم أم لا . لأن المنفعة مستحقة من عينه والعين لا تقبل التأخير ، وكذا لا يجوز استئجار الأعمى لحفظ المتاع لعدم قدرته عليه . ومن فروع هذه المسألة لا تصح إجارة العبد الآبق سواء كان معروفا مكانه أم لا ، واستئجار العبد المغصوب الذي لا يقدر المؤجر ولا المستأجر على انتزاعه من يد الغاصب كما لا يصح بيعهما ، وأما إذا قدر المستأجر على نزعه من يد الغاصب فصحة الإجارة على الخلاف في صحة بيعه في باب البيع ، ولو استأجر قطعة أرض لا ماء لها للزراعة فهو باطل ، وإن استأجر للسكون فهو جائز وإن أطلق وكان في محل يتوقع الزراعة كان كالتصريح بالمزارعة ، وإن كان الماء متوقعا ولكن على الندور ففاسد بناء على الحال ، وإن كان يعلم وجود الماء فصحيح ، وإن كان يغلب وجود الماء بالأمطار فنص أنه فاسد نظرا إلى العجز في الحال ، وقيل : إنه صحيح وإن استأجر أرضا والماء مستو عليها في الحال ولا يعلم انحساره فهو باطل ، وإن علم انحساره فهو صحيح إن تقدمت رؤية الأرض أو كان الماء صافيا لا يمنع رؤية الأرض .