تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الدكان أو أشجار ليجفف عليها الثياب ، أو دراهم ليزين بها الدكان لم يجز ، فإن هذه المنافع تجري مجرى حبة سمسم وحبة برّ من الأعيان وذلك لا يجوز بيعه ، وهي كالنظر في مرآة الغير ، والشرب من بئره ، والاستظلال بجداره ، والاقتباس من ناره . ولهذا لو استأجر بياعا على أن يتكلم بكلمة يروج بها سلعته لم يجز . وما يأخذه البياعون عوضا عن حشمتهم وجاههم وقبول قولهم في ترويج السلع فهو حرام ، إذ ليس يصدر منهم إلا كلمة لا تعب فيها ولا قيمة لها ، وإنما يحل لهم ذلك إذا تعبوا بكثرة التردد أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة ، ثم لا يستحقون إلا أجرة المثل ، فأما ما تواطأ عليه الباعة فهو ظلم وليس مأخوذا بالحق . الثاني : أن لا تتضمن الإجارة استيفاء عين مقصودة فلا يجوز إجارة الكرم لارتفاعه
شرح
تحتها وفيه وجهان : أصحهما : الجواز عند البعض لكون هذه المنافع مقصودة ، ( أو ) استأجر ( دراهم ) ودنانير ( ليزين بها الدكان ) كل ذلك ( لم يجز ) في أظهر القولين لأنها لا قيمة لها على الأصح ، وكذا لا يجوز إعارتها لذلك ، ومن ذلك أيضا ما لو استأجر تفاحة واحدة للشم لأن هذه المنافع ( تجري مجرى حبة سمسم أو حبة بر من الأعيان ، وذلك لا يجوز بيعهما وهي كالنظر في مرآة الغير والشرب من بئره والاستظلال بجداره والاقتباس من ناره ) ، ثم فرع على قوله فيه كلفة وتعب فقال : ( ولهذا لو استأجر بياعا ) أي دلالا ( على أن يتكلم بكلمة ) لا تتعب وإن كانت ( يروج بها سلعته لم يجز ) أي لا تصلح الإجارة عليها إذ لا قيمة للكلمة التي لا تعب فيها ( وما يأخذه البياعون عوضا عن جاههم وحشمتهم وقبول قولهم في ترويج السلع فهو حرام ) صرف . ( إذ ليس يصدر منهم إلا كلمة لا تعب فيها ولا قيمة لها ) . وقال محمد بن يحيى تلميذ المصنف في شرح الوسيط : ذلك في البيع المستقر قيمته في البلد كاللحم والخبز وغيرهما ، وأما ما يختلف قدر الثمن باختلاف المتعاقدين كالعبيد والثياب ، فيجوز الاستئجار عليه لأن مبيعها من البياع والنداء عليها مما يختص بمزيد منفعة وفائدة ، وقد يشير إلى هذا سياق المصنف هنا حيث قال : ( وإنما يحل لهم إذا تعبوا إما بكثرة التردّد ) ذهابا ومجيئا ( وإما بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاش ) مما يروج بها السلع ، ولكن بشرط عرض تام على الراغبين لتلك السلعة فلو صاح ونادى وتردد ولم يعلمه الراغب فلا يحل له أخذ الأجرة أيضا . ( ثم لا يستحقون إلا أجرة المثل ) لا زيادة ، ( فأما ما تواطأ عليه الباعة ) في الأسواق ( فهو ظلم ) وتعد ، ( وليس مأخوذا بالحق ) على الوجه الذي يرضي الحق جل شأنه . ( الثاني : أن لا تتضمن الإجارة استيفاء عين مقصود ) وإليه أشار المصنف في الوجيز بقوله : أن تكون المنفعة مقصودة لا بانضمام عين إليها ، ( فلا يجوز إجارة الكرم لارتفاعه