تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
والأجرة كالثمن ، فينبغي أن يكون معلوما وموصوفا بكل ما شرطناه في المبيع إن كان عينا ، فإن كان دينا فينبغي أن يكون معلوم الصفة والقدر ، وليحترز فيه عن أمور جرت العادة بها ، وذلك مثل كراء الدار بعمارتها فذلك باطل ، إذ قدر العمارة مجهول ولو قدر دراهم وشرط على المكتري أن يصرفها إلى العمارة لم يجز لأن عمله في الصرف إلى العمارة مجهول . ومنها : استئجار السلاخ على أن يأخذ الجلد بعد السلخ ، واستئجار حمال الجيف بجلد
شرح
لأن المؤجر هو البائع للمنفعة والمستأجر هو المشتري فيشترط فيهما التكليف والرشد ليصح منهما العقد ، فلا تصح إجارة الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه بالفلس ، ( والأجرة كالثمن ) خلافا للأئمة الثلاثة ، ( فينبغي أن يكون معلوما وموصوفا بكل ما شرطناه في البيع ) لما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « من استأجر أجيرا فليعلمه أجره » فلو قال : اعمل الأمر الفلاني وأنا أعطيك شيئا أو أنا أراضيك فسد العقد فالوصف كالثمن ، وإذا عمل استحق أجرة المثل هذا ( إن كان عينا ) حتى يتعجل بمطلق العقد خلافا لأبي حنيفة ومالك ، ( وإن كان دينا ينبغي أن يكون معلوم الصفة والقدر ) . وقال أصحابنا : ما صح ثمنا صح أجرة لأن الأجرة ثمن المنفعة فيعتبر بثمن المبيع ، ثم إذا كانت الأجرة عينا جاز كل عين أن تكون أجرة كما جاز أن يكون بدلا في البيع ، وإن كان موصوفا في الذمة يجوز أيضا ما جاز أن يكون ثمنا أو مبيعا في الذمة كالمعدودات والمذروعات وما لا فلا . ولا فرق بينهما فيه ولا ينافي العكس حتى صح أجرة ما لا يصح ثمنا أيضا كالمنفعة فإنها لا تصح ثمنا وتصلح أجرة إذا كانت مختلفة الجنس كأشجار سكنى الدار بزراعة الأرض ، وإن اتحد جنسهما لا يجوز كاستئجار الدار للسكنى بالسكنى ، وكاستئجار الأرض للزراعة بزراعة أرض أخرى لأن المنافع معدومة فيكون بيعا بالنسيئة على ما قالوا فلا يجوز ذلك في الجنس المتحد لأنه يكون كبيع القوهي بالقوهي نسيئة بخلاف مختلفي الجنس على ما قالوا اه . ( ويحذر فيه من أمور جرت العادة ) بين الناس ( بها وهو كراء الدار بعمارتها فذلك باطل ) إذ لو أجر دارا بعمارتها فهو فاسد ( إذ قدر العمارة مجهول ولو قدرت دراهم ) معلومة على أن يعمرها ولا يعرف ما أنفق من الدراهم وكذلك أجرها ( وشرط على المكتري أن يصرفها إلى العمارة لم يجز ) ذلك ( لأن عمله في الصرف إلى العمارة مجهول ) وإن كانت الدراهم معلومة ، ثم إذا صرفها رجع بها ولو أطلق العقد ثم أذن له في الصرف إلى العمارة وتبرع به المستأجر جاز ، ثم إذا اختلف في قدر ما أنفقه فقولان في أن القول قول من . ( ومنها استئجار السلاخ ) قبل السلخ ( على أن يأخذ الجلد بعد السلخ ) لأنه لا يعرف حاله في الرقة والثخانة وسائر الصفات ، ( و ) منها ( استئجار حمال الجيف بجلد الجيفة بعد