تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الثامن : أن لا يعلقه بمعين فيقول : من حنطة هذا الزرع أو ثمرة هذا البستان فإن ذلك يبطل كونه دينا . نعم لو أضاف إلى ثمرة بلد أو قرية كبيرة لم يضر ذلك . التاسع : أن لا يسلم في شيء نفيس عزيز الوجود مثل درة موصوفة يعز وجود مثلها ،
شرح
وأما المثبتون فلهم طرق . أحدها وبه قال صاحب الإفصاح والقاضي أبو حامد : أن المسألة على قولين مطلقا ، والثاني أنه إن لم يكن الموضع صالحا وجب التعيين لا محالة وإن كان صالحا فقولان . الثالث : إن لم يكن لحمله مؤنة فلا بدّ من التعيين وإلّا فقولان ، وهذا أصح الطرق عند الإمام . ويروى عن اختيار القفال ( فيما يختلف الغرض به ) من الأمكنة فلا بدّ من التعيين حينئذ ( كيلا يثير ذلك نزاعا ) كما لو باع بدراهم وفي البلد نقود مختلفة ووجه عدم الاشتراط ، وبه قال أحمد القياس على البيع ولا حاجة فيه إلى تعيين مكان التسليم ، ووجه الفرق بين الموضع الصالح لاختلاف الأغراض في غيره والفتوى في هذا كله على وجوب التعيين إذا لم يكن الموضع صالحا أو كان لحمله مؤونة وعدم الاشتراط في غير هاتين الحالتين ، ومتى شرطنا التعيين فلو لم يعين فسد العقد ، وإن لم نشترطه تعين مكان العقد . وعن أحمد رواية أن هذا الشرط يفسد السلم وإن لم يعين حمل على مكان العقد ولو عين موضعا للتسليم فخرب وخرج عن صلاحية التسليم فيه ثلاثة أوجه . أقيسها أنه يتعين أقرب موضع صالح قاله النووي ، وأما السلم الحال فلا حاجة فيه إلى تعيين مكان التسليم كالبيع ويتعين مكان العقد ، لكن لو عين موضعا آخر جاز بخلاف البيع ، لأن السلم يقبل التأجيل فيقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم بالإحضار والأعيان لا تحتمل التأجيل ، فلا تحتمل شرطا يتضمن تأخير التسليم بالاحضار ، وحكم الثمن في الذمة حكم المسلم فيه وإن كان معينا فهو كالبيع . قال في التهذيب : ولا نعني بمكان العقد ذلك الموضع نفسه بل تلك المحلة واللّه أعلم . ( الثامن : أن لا يعلقه بعين فيقول من حنطة هذا البيت أو ثمرة هذا البستان فإن ذلك يبطل كونه دينا ) وبيانه : لو أسلم في حنطة بقعة بعينها أو ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة لم يجز وعللوه بشيئين . أحدهما : ان تلك البقعة قد تصيبها جائحة فينقطع ثمرته وحنطته فإذا في التعيين خطر لا ضرورة إلى احتماله . والثاني : أن التعيين يضيق بحال التحصيل والمسلم فيه ينبغي أن يكون دينا مرسلا في الذمة « 1 » أداءه ( نعم . لو أضاف إلى ثمرة بلد أو قرية كبيرة لم يضر ذلك ) أي إن أسلم في ثمرة ناحية أو قرية كبيرة نظر إن أفاد تنويعا كمعقلي البصرة جاز فإنه مع معقلي بغداد صنف واحد ، لكن كل واحد منهما ممتاز عن الآخر بصفات وخواص فالإضافة إليها تفيد فائدة الأوصاف ، وإن لم يفد تنويعا فوجهان . أحدهما : أنه كتعين المكيال لخلوه عن الفائدة وأصحهما الصحة لأنه لا ينقطع غالبا ولا يتضيق به الحال ، واللّه أعلم . ( التاسع : أن لا يسلم في شيء نفيس عزيز الوجود مثل درة موصوفة يعز وجود مثلها ) وهذا الشرط أيضا ذكره المصنف في الوجيز استطرادا ، وقد سبق أن السلم فيما يندر وجوده لا يجوز
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .