كان الغالب وجوده وجاء المحل وعجز عن التسليم بسبب آفة فله أن يمهله إن شاء أو يفسخ ويرجع في رأس المال إن شاء .
السابع : أن يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض به كي لا يثير ذلك نزاعا .
شرح
العاهة » وهذا النص على أنه لا يجوز في المنقطع في الحال إذ الحديث ورد في السلم ، لأن بيع الثمار بشرط القطع جائز لا يمنع أحد بيع مال معين منقطع به في الحال أو في المآل ، وقوله : فبم يستحل أحدكم مال أخيه وهو رأس مال السلم يدل عليه لأن احتمال بطلان البيع بهلاك المبيع قبل القبض لا يؤثر في المنع من البيع ، ولأن القدرة على التسليم حال وجوبه شرط لجوازه ، وفي كل وقت بعد العقد يحتمل وجوبه بموت المسلم إليه لأن الديون تحل بموت من عليه الدين ، فيشترط دوام وجوده لتدوم القدرة على التسليم لأن جوازه على خلاف القياس ، فيجب الاحتراز فيه عن كل خطر يمكن وقوعه ، لأن المحتمل في باب السلم كالواقع ، ولان القدرة على التسليم بالتحصيل في المدة ، ولا بد من استمرار الوجود فيها ليتمكن من التحصيل . هذا كلام أصحابنا في هذا الشرط .
( فإن كان الغالب وجوده وقت المحل ) أي لو أسلم في شيء عام الوجود عند المحل ( وعجز عن التسليم بسبب آفة ) عرضت له علم بها انقطاع الجنس لذي المحل ، ( فله أن يمهله إن شاء ولا يفسخ ) العقد ، ( ويرجع في رأس المال إن شاء ) لتحقق العجز في الحال ، وعلى هذا القول يثبت الخيار ، وأظهرهما لا . لأنه لم يجئ وقت التسليم ، وكذا إذا انقطع عند المحل بجائحة فقولان : أحدهما : ينفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض ، وأصحهما وبه قال أبو حنيفة : لا يفسخ لأن المسلم فيه يتعلق بالذمة فأشبه ما إذا فلس المشتري بالثمن لا ينفسخ العقد ، ولكن البائع بالخيار لأن العقد ورد على مقدور في الظاهر لعروض الانقطاع كاباق المبيع وذلك لا يقتضي إلا الخيار ، وكذا هنا المسلم يتخير بين أن يفسخ العقد أو يصبر إلى وجود المسلم فيه ، ولا فرق في جريان القولين بين أن لا يوجد المسلم فيه عند المحل أصلا ، وبين أن يكون موجودا فلم يستوف المسلم إليه حتى ينقطع . وعن بعض الأصحاب أن القولين في الحالة الأولى ، أما في الثانية فلا ينفسخ العقد بحال لوجود المسلم فيه وحصول القدرة ، فإن أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ كزوجة المولى إذا رضيت بالمقام ثم ندمت ، وممن قال بفسخ العقد في الصورة الأولى واسترداد ماله للعجز عن تسليمه زفر من أصحابنا ونظره بهلاك المبيع قبل القبض .
( السابع : أن يذكر مكان التسليم ) . اعلم أن السلم إما مؤجل أو حال ، أما المؤجل فقد حكي عن نص الشافعي اختلاف في أنه هل يجب تعيين مكان المسلم فيه ؟ وانقسم الأصحاب إلى نفاة للخلاف ومثبتين . أما النفاة فعن الشيخ أبي إسحاق المروزي أنه إن جرى العقد في موضع صالح للتسليم فلا حاجة إلى التعيين ، وإن جرى في موضع غير صالح فلا بد من التعيين ، وحمل النص على الحالين . وعن ابن القاص : أن المسلم فيه إن كان لحمله مؤنة وجب التعيين وإلّا فلا ، وحمل النص على الحالين ، وبهذا قال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى وهو اختيار القاضي أبي الطيب فهذان طريقان ،