إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324
السادس : أن يكون المسلم فيه مما يقدر على تسليمه وقت المحل ويؤمن فيه وجوده غالبا ، فلا ينبغي أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه ، وكذا سائر الفواكه ، فإن الخامسة : لو قال إلى الجمعة أو إلى رمضان حل بأول جزء منه لتحقق الاسم به ، وربما يقال بانتهاء ليلة الجمعة وبانتهاء شعبان والمقصود واحد ، ولو قال محله في الجمعة أو في رمضان فوجهان عن ابن أبي هريرة أنه يجوز ويحمل على الأوّل ، وأصحهما المنع لأنه جعل اليوم والشهر ظرفا ، فكأنه قال محله وقت من أوقات يوم كذا ، ولو قال إلى أوّل شهر كذا أو آخره ، فعن عامة الأصحاب بطلانه لأن اسم الأول والآخر يقع على جميع النصف ، فلا بدّ من البيان وإلّا فهو مجهول . وقال الإمام البغوي : وجب أن يصح ويحمل على الجزء من كل نصف على قياس مسألة النفر . فصل [ في الاجل ] قال أصحابنا : أقل الأجل شهر روي ذلك عن محمد ، وقيل : ثلاثة أيام رواه الطحاوي عن الأصحاب اعتبارا بشرط الخيار ، وقيل : أكثر من نصف يوم لأن المعجل ما كان مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ، ولا يبقى المجلس بينهما عادة أكثر من نصف يوم . وعن الكرخي أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه ، وإلى عرف الناس في التأجيل في مثله فإن أجل فيه قدر ما يؤجل الناس في مثله جاز ، وإلّا فلا ، والأول أصح وبه يفتى . ( السادس : أن يكون المسلم فيه مما يقدر على تسليمه وقت المحل ويؤمن فيه وجوده غالبا ) هذا الشرط ليس من خواص السلم ، بل يعم كل بيع على ما مرّ وإنما تعتبر القدرة على التسليم عند وجوب التسليم ، وذلك في البيع والسلم الحال في الحال وفي السلم المؤجل عند المحل . ( فلا ينبغي أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه ، وكذا سائر الفواكه ) لو جعل محل الرطب الشتاء ، وكذا لو أسلم فيما يتعذر وجوده كلحم الصيد حيث يفر فيه الصيد ، وإن كان يغلب على الظن وجوده . ولكن لا يتوصل إلى تحصيله إلا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير في وقت الباكورة ففيه وجهان . أقربهما : البطلان لأنه عقد غرر فلا يحتمل فيه معاناة المشاق العظيمة وأقيسهما عند الإمام الصحة لأن التحصيل ممكن وقد التزمه المسلم إليه ، ولو أسلم إليه في شيء ببلد لا يوجد فيه مثله ويوجد في غيره . قال في النهاية : إن كان قريبا منه صح وإن كان بعيدا لم يصح ، ولو كان المسلم فيه عام الوجود عند المحل فلا بأس بانقطاعه قبله أو بعده ، وعند أبي حنيفة عموم الوجود من وقت العقد إلى المحل حتى لو كان منقطعا بين ذلك لا يجوز ، وحدّ الانقطاع عنده أن لا يوجد في الأسواق وإن كان يوجد في البيوت ، واحتج الشافعي بالحديث المذكور في أول الباب وهو : أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثمار لا تبقى هذه المدة بل تنقطع ، واحتج أبو حنيفة بما رواه الشيخان من حديث أنس ونصه : « نهي عن بيع الثمرة حتى تزهى . قالوا : وما تزهى ؟ قال تحمر ، وقال : إذا منع اللّه الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه » . وروى الشيخان أيضا من حديث ابن عمر « نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع » وفي رواية « حتى تبيض وتأمن