تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والنعال المختلفة أجزاؤها وصنعتها وجلود الحيوانات ، ويجوز السلم في الخبز وما يتطرق إليه من اختلاف قدر الملح والماء بكثرة الطبخ وقلته يعفى عنه ويتسامح فيه .
شرح
( المعمول ) أما إذا كان عليه عصب وريش ونصل فلمعنيين أحدهما : إنه كالمختلطات ، والثاني : اختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلظا وتعذر ضبطه ، وانه من أي موضع يأخذ من الدقة في الغلظ ، وبالعكس وكم يأخذوا ما إذا لم يكن فللمعنى الثاني ، ويجوز السلم فيه قبل التخريط والعمل عليه لتيسر ضبطه والمغازل كالنبال ، ( و ) كذا ( الخفاف والنعال المختلفة أجزاؤها وصفتها ) لاشتمالها على الظهارة والبطانة والحشو ، ولأن العبارة تضيق عن الوفاء بذكر أطرافها وانعطافاتها ، وفي البيان أن الصيمري حكى عن ابن سريج جواز السلم فيها ، وبه قال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ، ( و ) كذا ( جلود الحيوانات ) . والنوع الثاني من الأنواع الأربعة المختلطات المقصودة الأركان التي تنضبط اقدارها وصفاتها كالثياب العنابية والخزوز المركبة من الإبريسم والوبر ، وفي السلم فيها وجهان . أحدهما : المنع كالسلم في الغالية والمعجونات ، وأصحهما عند المصنف ومعظم العراقيين الجواز لأن قدر كل واحد من أخلاطها مما يسهل ضبطه ويمكن هذا عن نص الشافعي ، وبه أجاب ابن كج ، ويخرج على الوجهين السلم في الثوب المعمول عليه بالإبرة بعد النسج من غير جنس الأصل كالإبريسم على القطن والكتان وإن كان تركيبها بحيث لا تنضبط أركانها فهي كالمعجونات . والنوع الثالث من الأنواع الأربعة المختلطات التي لا يقصد منها إلا الخلط الواحد كالخبز وفيه الملح ، لكنه غير مقصود في نفسه ، وإنما يراد منه إصلاح الخبز ، وفي السلم وجهان . أصحهما عند الإمام انه جائز ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( ويجوز السلم في الخبز ) وبه قال أحمد ، وعليه اقتصر المصنف في الوجيز لأن الملح مستهلك فيه والخبز في حكم الشيء الواحد ، وعزاه ابن هبيرة إلى مالك أيضا . والثاني : وهو الأصح عند الأكثرين المنع ، وبه قال أبو حنيفة لوجهين . أحدهما : الاختلاط واختلاف الغرض بحسب كثرة الملح وقلته وتعذر الضبط ، والثاني : تأثير النار فيه ، وقد اعتذر المصنف عن الوجه الأوّل فقال : ( وما يتطرق إليه من اختلاف قدر الملح والماء بكثرة الطبخ وبقلته يعفي عنه ويسامح فيه ) لمسيس الحاجة إليه ، ورجحه أبو علي الفارقي وغيره ، وفي السلم في الجبن مثل هذين الوجهين ، لكن الجمهور مطبقون على ترجيح وجه الجواز كأنهم اعتمدوا في الجبن المفر الثاني ، ورأوا أن عمل الناس في الخبز يختلف وفي الجبن بخلافه واللّه أعلم . والوجهان جائزان في السمك الذي عليه شيء من الملح . والنوع الرابع : المختلطات خلقة كالشهد ، وفي السلم فيه وجهان أحدهما : المنع لأن الشمع فيه وقد يقل ويكثر فأشبه سائر المختلطات ، وهذا ما رواه ابن كج عن نصه ، وأصحهما الجواز لأن اختلاطه خلقي فأشبه النوى بالتمر ، وكما يجوز السلم في الشهد يجوز في كل واحد من ركنيه .