إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 319
المعجونات والمركبات وما تختلف أجزاؤه كالقسي المصنوعة والنبل المعمول والخفاف حنيفة أن اللحم يختلف باختلاف صفته من سمن أو هزال ، ويختلف باختلاف فصول السنة فما يعد سمينا في الشتاء يعد مهزولا في الصيف ، ولأنه يتضمن عظاما غير معلومة ، وتجري فيه المماكسة فالمشتري يأمره بالنزع ، والبائع يدسه فيه . وهذا النوع من الجهالة والمنازعة لا ترتفع ببيان الموضع ، وذكر الوزن فصار كالسلم في الحيوان بخلاف النوى في الثمار أو العظم في الإلية فإنه معلوم ، ولهذا لا يجري فيه المماكسة ، وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الأول وهو الأصح لأن الحكم أن علل بعلتين لا ينبغي الحكم بانتفاء أحدهما ، وقيل : لا خلاف بينهم فجواب أبي حنيفة فيما إذا أطلق المسلم في اللحم وهما لا يجوز أنه فيه وجوابهما فيما إذا بين موضعا منه معلوما وهو يجوزه فيه ، والأصح أن الخلاف فيه ثابت . فصل [ السلم في رؤوس الحيوانات المأكولة ] وأما السلم في رؤوس الحيوانات المأكولة ففيه قولان . أحدهما : الجواز وبه قال مالك وأحمد كالسلم في جملة الحيوانات وكالسلم في لحم الفخذ وسائر الأعضاء وأظهرهما المنع ، وبه قال أبو حنيفة ووافقه صاحباه ، ويروى عنهما مثل قول الجماعة لاشتمالها على أبعاض مختلفة كالمناخر والمشافر وغيرهما وتعذر ضبطها ، ويخالف السلم في الحيوان فإن المقصود جملة الحيوان من غير تجريد النظر إلى آحاد الأعضاء ويخالف السلم في لحوم سائر الأعضاء ، فإن لحوم سائر الأعضاء أكثر من عظمها والرأس على العكس والأكارع كالرأس . ورأى المصنف الجواز فيها أصح لأنها أقرب إلى الضبط ، لكن الجمهور على الأوّل ، وعن القاضي الرمز إلى القطع بالمنع فيها . فإن قلنا بالجواز فيها فذاك بشروط منها أن تكون منقاة عن الصوف والشعر ، وأما السلم فيها من غير تنقية فلا يجوز لستر المقصود بما ليس بمقصود ، والثاني : أن يوزن وأما بالعدد فلا لاختلافها في الصغر والكبر ، والثالث : أن تكون نيئة فأما المطبوخة والمشوية فلا يسلم فيها بحال . ثم أشار المصنف إلى النوع الأوّل من المختلطات الأربعة وهي المختلطات المقصودة الأركان التي لا تنضبط أقدار اختلاطها وأوصافها فقال : ( ولا يجوز ) السلم ( في المعجونات ) والجوار شنات ( والمركبات كالحلاوي وكالغالية المركبة من المسك والعنبر والعود والكافور ، وفي معنى ذلك الهرايس والأمراق والترياق المخلوط كالغالية فلا يصح السلم في شيء منها للجهل بما هو متعلق بالاغراض ، ( وكذا ) لا يجوز السلم في كل ( ما تختلف أجزاؤه كالقسي المصنوعة ) وهي العجمية لاشتمالها على الخشب والعظم والعصب واحترز بالمصنوعة عن القسي العربية فإنها لا تركيب فيها ، ( والنبل فقد نقل فيه اختلاف نص ، واتفقوا على أنه لا خلاف فيه ، واختلاف النص محمول على اختلاف أحواله فلا يجوز السلم فيه بعد التخريط والعمل عليه ، فلذا قيده المصنف بقوله :