تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الثالث : أن يكون المسلم فيه ما يمكن تعريف أوصافه كالحبوب والحيوانات والمعادن والقطن والصوف والإبريسم والألبان واللحوم ومتاع العطارين وأشباهها ، ولا يجوز في
شرح
المصنف في الوجيز جبرا للغرر في الجانب الآخر أراد به أن الغرر في المسلم فيه احتمل للحاجة ، فجبر ذلك بتأكيد العوض الثاني بالتعجيل كيلا يعظم الغرر في الطريقين إذا تقرر ذلك ، ( فلو تفرقا قبل القبض ) أي قبض رأس المال ( انفسخ السلم ) أي بطل عقده ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد . وقال مالك : إن تأخر التسليم مدة يسيرة كاليوم واليومين لم يضر ، وإن تأخر مدة طويلة بطل العقد ، ولو تفرقا قبل تسليم بعضه بطل العقد فيما لم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه ، ولو قبض رأس المال ثم أودعه المسلم إليه قبل التفرق جاز ولو رده عليه بدين كان له عليه . قال الروياني : لا يصح لأنه تصرف فيه قبل انبرام ملكه عليه ، فلو تفرقا قضى بعض الأصحاب أنه يصح السلم لحصول القبض وانبراء الملك ويستأنف إقباضه للدين ، ولو أحال المسلم إليه برأس المال على المسلم فتفرقا قبل التسليم فالعقد باطل ، وإن جعلنا الحوالة قبضا لأن المعتبر في المسلم القبض الحقيقي ، ومتى فسخ السلم بسبب يقتضيه وكان رأس المال معينا ثم في ابتداء العقد وهو باق رجع المسلم اليه ، وإن كان تالفا رجع إلى بدله وهو المثل أو القيمة ، وإن كان رأس المال موصوفا في الذمة ثم عجل في المجلس وهو باق ، فهل له المطالبة بعينه أم للمسلم إليه الإتيان ببدله ؟ فيه وجهان . ( الثالث : أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعريف أوصافه أي فلا يصح السلم فيما لا يضبط أوصافه أو تضبط وأهمل بعض ما يجب ذكره لأن البيع لا يحتمل جهالة المعقود عليه وهو عين فلأن لا يحتملها السلم وهو دين كان أولى ولتعذر الضبط أسباب . منها الاختلاط ، والمختلطات أربعة أنواع لأن الاختلاط إما ان يقع بالاختيار أو خلقة ، والأول إما أن يتفق ، وجميع أخلاطها مقصود ، أو يتفق والمقصود واحد ، والأول : إما أن يكون بحيث يتعذر ضبط اخلاطه أو بحيث لا يتعذر ، وستأتي الإشارة إلى كل ذلك فما يمكن ضبط أوصافه ( كالحبوب والحيوانات والمعادن والقطن والصوف والإبريسم والألبان واللحوم ومتاع العطارين وأشباهها ) مما يمكن ضبط وصفه وتعريفه النافي لجهالته ، وفي الحيوانات واللحوم خلاف لأبي حنيفة ، وممن قال بجواز السلم في الحيوان وفاقا للشافعي مالك وأحمد ، واحتجوا بما روي عن ابن عمر وأنه قال : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أشتري بعيرا له ببعيرين إلى أجل ، وعن علي رضي اللّه عنه أنه باع بعيرا له بعشرين بعيرا إلى أجل ، وعن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة ، واحتج أبو حنيفة بما روي مرفوعا « نهى عن السلم في الحيوان » ولأنه تتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا بحيث لا يمكن ضبطه ، وما روي عن ابن عمرو كان قبل نزول آية الربا لأن الجنس بانفراده يحرم النساء أو كان ذلك في دار الحرب إذ لا يجري الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ، ويدخل فيه جميع أنواع الحيوانات حتى العصافير ، لأن النص لم يفصل والسلم في لحم الحيوان جائز خلافا لأبي حنيفة ، ووافق الشافعي أبو يوسف ومحمد بن الحسن وحجتهم أنه يمكن ضبط صفاته فأشبه الثمار ، ولأبي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 318 | مرتضى الزبيدي