الأوّل : أن يكون رأس المال معلوما علم مثله حتى لو تعذر تسليم المسلم فيه أمكن الرجوع إلى قيمة رأس المال ، فإن أسلم كفا من الدراهم جزافا في كر حنطة لم يصح في أحد القولين .
الثاني : أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرق ، فلو تفرقا قبل القبض انفسخ السلم .
شرح
( الأول : أن يكون رأس المال معلوما علم مثله وذلك لأن الجهالة في رأس المال تفضي إلى المنازعة فلا بدّ من أن يكون معلوما ، وهذا الشرط هو الرابع في الوجيز ولفظه : أن يكون معلوم القدر بالوزن أو الكيل . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » قال الرافعي : والاعلام تارة يكون بالكيل والأخرى يكون بالوزن أو العدد أو الذرع اه .
وقال أصحابنا : ما أمكن ضبط صفته ومعرفة قدره صح السلم فيه لأنه لا يفضي إلى المنازعة وما لا فلا . ( حتى لو تعذر تسليم المسلم فيه ) بسبب من الأسباب ( أمكن الرجوع إلى قيمة رأس المال ) عند اختلاف ، ( فإن أسلم كفا من الدراهم جزافا ) من غير عدد ( في كر حنطة لم يصح في أحد القولين ) .
قال الأصبهاني في تعليل المحرر : يجوز أن يكون رأس المال جزافا غير مقدر كالثمن في أصح القولين ، وحينئذ معاينته تغني عن العلم بقدره ، ولا يشترط تقديره بشيء من الكيل والوزن والذرع كما في البيع ، واحتمال الفسح موجود في البابين ، والقول الثاني : أنه لا بد من بيان صفاته ومعرفة قدره بإحدى المقدرات لأنه أحد العوضين في السلم ، فلا يجوز أن يكون جزافا كالمسلم فيه ، ولأن السلم عقد منتظر تمامه بتسليم المسلم فيه ، وربما ينقطع المسلم فيه في المحل ورأس المال تالفا فلا يدري المسلم إلى ما ذا يرجع وكلامه في المحرر مطلق في جريان القولين من غير فرق بين كون رأس المال مثليا أو متقوما . وقال في الكبير : هذا في المثليات ، وأما في المتقوم فإن ضبط صفاته في المعاينة ففي معرفة قيمته طريقان . منهم من طرد القولين والأكثرون قطعوا بصحة السلم ، ولا فرق على القولين بين سلم الحال والمؤجل ، ومنهم من خصص القولين بالمؤجل ، وفي الحال قطع بأن المعاينة كافية كما في البيع . ثم إعلم أن موضع القولين ما إذا تفرقا قبل العلم بالقدر في الأول والقيمة في الثاني ، وأما إذا علما وتفرقا فلا خلاف في الصحة اه .
قلت : وقوله فلا يجوز أن يكون جزافا إلى قوله إلى ما ذا يرجع به قال مالك وأحمد واختاره أبو إسحاق وعزاه صاحب التجريد إلى أبي حنيفة ، والقول الأول اختاره المزني وهو أصحهما .
( الثاني : أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفريق ، واحتج لاشتراطه بأن المسلم فيه دين في الذمة ، فلو أخر تسليم رأس المال عن المجلس لكان ذلك من معنى بيع الكاليء بالكاليء . قال