تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
مقنعة في تعريف البيع والتنبيه على ما يشعر التاجر بمثارات الفساد حتى يستفتي فيها إذا
شرح
يدرك ، ولأنه إن كان تمرا جاز بيعه بأول الحديث وهو التمر بالتمر مثلا بمثل ، وإن كان غير تمر فبآخره وهو قوله « إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم » ولأنهما مستويان في الحال ، وإنما يتفاوتان في المآل لذهاب جزء منه وهو الرطوبة بخلاف بيع الحنطة بالدقيق لأنهما متفاوتان في الحال ، ويظهر ذلك بالطحن إذ الطحن لا يزيد في ذلك شيئا ، وما رووه من حديث سعد لم يصح عنده ، لأن مداره على زيد بن عياش وهو ضعيف ، وقيل : مجهول . ولئن صح فهو محمول على أن السائل كان وصيا في مال يتيم ووليا لصغير ، فلم ير صلّى اللّه عليه وسلم بهذا التصرف نظرا له إذ هو مفيد بالنظر . ألا ترى أنه يمنع من بيع الجيد والرديء من مال الربا لما ذكرنا ، وبيع العنب بالزبيب على هذا الخلاف ، والوجه ما بيناه من الجانبين . وقيل : لا يجوز بالاتفاق ، والفرق لأبي حنيفة بينه وبين الرطب بالتمر في هذه الرواية أن النص الوارد بلفظ التمر هناك يتناول الرطب ولم يوجد مثله هنا فبقي محرما حتى يعتدل . وأما بيع الرطب بالرطب فلما روينا لأن اسم التمر يتناوله فيجوز بيعه مثلا بمثل كذلك ، ولو باع البسر بالتمر لا يجوز التفاضل فيه لأنه تمر على ما بينا بخلاف الكفري ، ولو باع حنطة رطبة أو مبلولة بحنطة رطبة أو يابسة أو تمرا أو زبيبا منتقعين بتمر مثله أو بزبيب مثله أو باليابس منهما جاز في الكل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : لا يجوز في شيء من ذلك لأنه يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو بعد اليبس ، والفرق له بين الرطب بالرطب وبين بيع المبلول ونحوه بمثله حيث أجاز بيع الرطب بالرطب ، ومنع غيره جميعه أن التفاوت فيها يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه ، وفي الرطب بالتمر مع بقاء أحدهما على ذلك الاسم فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه ، وفي الرطب بالرطب يكون التفاوت بعد زوال ذلك الاسم فلم يكن تفاوتا في المعقود عليه ، وأبو حنيفة يعتبر المساواة في الحال ، وكذا أبو يوسف لإطلاق الخبر « الحنطة بالحنطة مثلا بمثل » الحديث وهو بإطلاقه يتناول الحنطة والشعير والتمر على أي صفة كان ، إلا أن أبا يوسف ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر من منعه محتجا بحديث زيد بن عياش الذي تقدم حاله وذكره ، واللّه أعلم . تنبيه : قال الرافعي في شرح الوجيز : وأما ما أجراه المصنف من لفظ الإدخار ، فإن طائفة من الأصحاب ذكروه وآخرون أعرضوا عنه ، ولا شك أنه غير معتبر لحالة التماثل في جميع الربويات ، ألا ترى أن اللبن لا يدخر ويباع بعضه ببعض ، فمن اعرض عنه فذاك ، ومن أطلقه أراد اعتباره في الفواكه والحبوب لا في جميع الربويات فاعرف ذلك . ( فهذه جمل ) مفيدة ( مقنعة في تعريف البيع ) وما يتعلق به ، ( والتنبيه على ما يشعر التاجر بمثارات الفساد ) وطرقه ( حتى يستفتي فيها فيما إذا استشكل ) في شيء من مسائله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 315 | مرتضى الزبيدي