تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
كمال الإدخار ، فلا يباع الرطب بالرطب والعنب بالعنب متفاضلا ومتماثلا ، فهذه جمل
شرح
وكذا لا يجوز بيع هذه الأشياء بعضها ببعض لخروجها عن حالة الكمال هذا ما يفتى به من المذهب ، ونقل الكرابيسي عن أبي عبد اللّه تجويز بيع الحنطة بالدقيق ، فمنهم من جعله قولا آخر للشافعي ، وبه قال أبو الطيب بن سلمة ، ومنهم من لم يثبته قولا . وقال : أراد بأبي عبد اللّه مالكا أو أحمد ، وجعل الإمام منقول الكرابيسي شيئا آخر وهو أن الدقيق مع الحنطة جنسان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، ويشبه أن يكون هو منفردا بهذه الرواية . وحكى البويطي والمزني في المنثور قولا : أنه يجوز بيع الدقيق بالدقيق وإن امتنع بيعه بالحنطة ، كما يجوز بيع الدهن بالدهن وإن امتنع بيعه بالسمسم ، وفي بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله قول في المذهب . وقال مالك : يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، ويشبه أن يكون هو منفردا بهذه الرواية . وحكى البويطي والمزني في المنثور قولا : أنه يجوز بيع الدقيق بالدقيق وإن امتنع بيعه بالحنطة ، كما يجوز بيع الدهن بالدهن وإن امتنع بيعه بالسمسم ، وفي بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله قول في المذهب . وقال مالك : يجوز بيع الحنطة بالدقيق ، وبه قال أحمد في أظهر الروايتين إلا أن مالكا يعتبر الكيل وأحمد يعتبر الوزن ، ويجوز بيع الحنطة وما يتخذ منها من المطعومات بالنخالة لأنها ليست بمال الربا ، ولما كانت أموال الربا تنقسم إلى ما يتغير من حال إلى حال ، وإلى ما لا يتغير والتي يتغير منها يعتبر المماثلة في بيع الجنس بالجنس منها في أكمل أحوالها ، فمن المتغيرات الفواكه فتعتبر المماثلة في المتجانسين منها حالة الجفاف ، ولا يغني التماثل في غير تلك الحالة . وقد أشار المصنف إلى ذلك فقال : ( والمماثلة لا تفيد إذا لم يكن الطعام في حال كمال الإدخار ) ، وعبارة الوجيز : والمماثلة ترعى حالة الجفاف وهو حال كمال الشيء ولا خلاص في المماثلة قبله ، ( فلا يباع الرطب بالرطب وبالتمر و ) كذا ( العنب ) بالعنب ( متماثلا ولا متفاضلا وكل فاكهة كما لها في جفافها وهو حالة الإدخار . أما بيع الرطب بالرطب فللجهل بالمماثلة لأنه لا يعرف قدر النقصان منهما . وأما بيع الرطب بالتمر فلتيقن التفاوت عند الجفاف لما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال « أينقص الرطب إذا جفت ؟ قالوا : نعم . قال : فلا إذا » ويروى : فنهى عن ذلك فانسدّ البيع ، وأشار إلى العلة وهو النقصان ، ودل الحديث على أنه يشترط لجواز العقد المماثلة في أعدل الأحوال وهو ما بعد الجفاف لا في الحال ، فصار نظير بيع الدقيق بالحنطة فإنه لا يجوز للتفاوت بعد الطحن ، وبه قال أبو يوسف ومحمد : وكذا لا يباع العنب بالعنب وبالزبيب ، وكذا كل ثمرة لها حالة الجفاف كالتين والمشمش والخوخ والبطيخ والكمثري اللذين يعلقان والإجاص والرمان الحامض لا يباع رطبها برطبها ولا بيابسها ، ولا يباع الحديث بالعتيق إلا أن يتقي النداوة في الحديث بحيث يظهر أثر زوالها في المكيال ، فأما ما ليس له جفاف كالعنب الذي لا يتزبب ، والرطب الذي لا يتتمر ، والبطيخ والكمثري اللذين لا يعلقان ، والرمان الحلو والباذنجان والقرع والبقول ففي بيع بعضها ببعض قولان في المذهب . وعند أبي حنيفة يجوز بيع الرطب بالتمر وبالرطب متماثلا والعنب بالزبيب وبالعنب كذلك ، وكذا في نظائرهما . واحتج بالحديث المشهور « التمر بالتمر مثلا بمثل » والرطب تمر فيجوز بيعه بالتمر متماثلا ، والدليل على أنه تمر أنه صلّى اللّه عليه وسلم حين أهدي إليه رطب قال : « أو كل تمر خيبر هكذا » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع التمر حتى يزهي فقيل : ما يزهي ؟ قال « يحمر » وهو اسم له من أول ما ينعقد إلى أن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314 | مرتضى الزبيدي