شرح
له ، وأن الجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز ، ولأبي حنيفة وأحمد أنه مبيع متعين فلا يشترط فيه القبض كالثوب ونحوه إذا بيع بجنسه أو بخلاف جنسه لحصول مقصوده وهو التمكن من التصرف بخلاف الصرف ، فإنه لا يتعين إلا بالقبض فيشترط فيه ليتعين ، والمراد بما روي التعيين غير أن ما يتعين به مختلف فالنقدان يتعينان بالقبض وغيرهما بالتعيين فلا يلزم الجمع بين معنى المشترك ولا بين الحقيقة والمجاز ، واللّه أعلم .
تنبيه : [ المطعومات الأربعة ]
قال الرافعي : وأما المطعومات الأربعة المذكورة في الحديث ، فللشافعي قولان في علة الربا فيها الجديد أن العلة هو الطعم لما روي معمر بن عبد اللّه قال : كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « الطعام بالطعام مثلا بمثل » علق الحكم باسم الطعام والحكم المتعلق بالاسم المشتق معلل بما فيه الاشتقاق كالقطع المعلق باسم السارق والجلد المعلق باسم الزاني ، والقديم أن العلة فيها الطعم مع الكيل أو الوزن ، واحتجوا بما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « الذهب بالذهب وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل » فعلى هذا يثبت الربا في كل مطعوم مكيل أو موزون دون ما ليس بمكيل ولا موزون كالسفرجل والرمان والبيض والجوز والأترج والنارنج . وعن الأودني من أصحابنا أنه تابع ابن سيرين في أن العلة الجنسية حتى لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا ، وقال مالك : العلة الاقتيات وكل ما هو قوت أو يستصلح بالقوت يجري فيه الربا ، وقصد بالقيد الثاني إدراج الملح . وقال أبو حنيفة : العلة الكيل حتى يثبت الربا في الجص والنورة وسائر المكيلات ، وعن أحمد روايتان : إحداهما كقول أبي حنيفة ، والأخرى كقول الشافعي الجديد ، ثم قال : واختلفوا في أن الجنسية هل هي وصف من العلة أم لا ؟ فذهب الشيخ أبو حامد وطبقته إلى أنها وصف من العلة وقالوا : العلة على القديم مركبة من ثلاثة أوصاف ، وعلى الجديد من وصفين واحترز المراوزة من هذا الإطلاق وقالوا الجنسية شرط ، ومنهم من قال : هي في محل عمل العلة كالإحصان بالإضافة إلى الزنا ، وقال هؤلاء : لو كانت وضعا لأفادت تحريم النساء بمجردها كما أفاد الوصف الآخر وهو الطعم تحريم النساء بمجرده وليس كذلك ، فإن الجنس بانفراده لا يحرم النساء وللأولين أن يمنعوا مطلق ما هو وصف لعلة ربا الفضل تحريم النساء قال : وليس تحت هذا الاختلاق كثير طائل . قلت : والفرق بين الشرط والعلة أن العلة مؤثرة في الحكم دون الشرط فإنه يضاف وجوده إلى العلة عند وجود الشرط لا إلى الشرط . فصل وإذا عللنا بالطعم إما مع انضمام التقدير إليه أو دونه تعدى الحكم إلى كل ما يقصد ويعد للطعم غالبا إما تقوّتا أو تأدّما أو تفكها فيدخل فيه الحبوب والفواكه والبقول والتوابل وغيرها ، ولا فرق بين ما يؤكل نادرا أو غالبا ولا بين أن يؤكل « 1 » أو مع غيره ، وفي الزعفران وجهان .هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .