تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يشتري قلادة فيها خرز وذهب بذهب ، ولا أن يبيعه بل بالفضة يدا بيد إن لم يكن فيها فضة ، ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار بذهب ، ويجوز بالفضة وغيرها . وأما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس اختلف جنس الطعام المبيع والمشترى أو لم يختلف ، فإن اتحد الجنس فعليهم
شرح
لا يجوز للصيرفي أن يشتري قلادة فيها خرز وذهب بذهب ولا أن يبيعه ) كذلك ( بل بالفضة يدا بيد إن لم يكن فيها فضة ، والأصل في ذلك ما روي عن فضالة بن عبيد رضي اللّه عنه قال : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب تباع فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الذهب وزنا بوزن » ويروى أنه قال « لا يباع هذا حتى يفصل ويميز » ( ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار بذهب ) لما فيه من التفاضل والجهل بالمماثلة ( ويجوز بالفضة وغيرها يدا بيد ) لاختلاف الجنسين . ( وأما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس ، اختلف جنس الطعام المبيع والمشتري أو لم يختلف ، فإن اتحد الجنس فعليهم التقابض ومراعاة المماثلة ) إعلم أنه إذا بيع مال بمال لم يخل إما أن لا يكونا ربويين أو يكونا ربويين ، والحالة الأولى تتضمن ما إذا لم يكن واحد منهما ربويا وأما إذا كان أحدهما ربويا فلا تجب رعاية التماثل ولا الحلول ولا التقابض ، ولا فرق في ذلك بين أن يتفق الجنس أو يختلف ، حتى لو سلم ثوبا في ثوب أو ثوبين أو باع حيوانا بحيوانين من جنسه جاز لما روي عن ابن عمر أنه قال : أمرني النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أشتري بعيرا ببعيرين إلى أجل ، وعند أبي حنيفة : لا يجوز إسلام الشيء في جنسه ، وعن مالك يجوز عند التساوي ولا يجوز عند التفاضل . وأما الحالة الثانية فينظر أهذا ربوي بعلة وهذا ربوي بعلة أو هما ربويان بعلة واحدة ؟ فإن اختلفت العلة فكذلك لا تجب رعاية التماثل ولا الحلول ولا التقابض . ومن صور هذا القسم أن يسلم أحد النقدين في البر أو يبيع الشعير بالذهب نقدا ، أو نسيئة ، وإن اتفقت العلة فينظر إن اتحد الجنس كما لو باع الذهب بالذهب والبر بالبر فثبت فيه أنواع الربا الثلاثة ، فيجب رعاية التماثل والحلول والتقابض في المجلس ، وإن اختلف الجنس لم يثبت النوع الأول ويثبت النوعان الباقيان مثاله إذا باع ذهبا بفضة وبرا بشعير لم تجب رعاية المماثلة ولكن تجب رعاية الحلول والتقابض ، وإذا كان التقابض معتبرا كان الحلول معتبرا فإنه لو جاز التأجيل لجاز تأخير التسليم إلى مضي المدة . وعند أبي حنيفة لا يشترط التقابض إلا في الصرف وهو بيع النقد بالنقد ، وبه قال أحمد في رواية وللشافعي قوله صلّى اللّه عليه وسلم إلا يدا بيد في آخر حديث عبادة المتقدم ذكره فسوّى في اعتبار التقابض بين الذهب بالذهب والبر بالبر ، ولأن قوله إلا يدا بيد لفظ واحد لا يجوز أن يراد به القبض في حق النقدين والتعيين في حق غيرهما لأنه إما حقيقة عليهما فيها أو حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر ، وأيهما كان فلا يجوز الجمع بينهما لما عرف أن المشترك لا عموم