تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
النقدين وعلى المتعاملين على الأطعمة إذ لا ربا إلا في نقد أو في طعام ، وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة والفضل . أما النسيئة فأن لا يبيع شيئا من جواهر النقدين بشيء من جواهر النقدين إلا يدا بيد وهو أن يجري التقابض في المجلس ، وهذا احتراز من النسيئة ، وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب وشراء الدنانير المضروبة حرام من حيث النساء ، ومن حيث إن الغالب أن يجري فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه . وأما الفضل ، فيحترز منه في ثلاثة أمور : في بيع المكسر بالصحيح ، فلا تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة ، وفي بيع الجيد بالرديء ، فلا ينبغي أن يشتري رديئا بجيد دونه في
شرح
( ويجب الاحتراز منه على الصيارفة المتعاملين على النقدين ) الذهب والفضة ، ( وعلى المتعاملين على الأطعمة ) جمع طعام وهو في العرف اسم لما يؤكل كالشراب اسم لما يشرب ( إذ لا ربا إلا في نقد أو طعام ) كم يشعر بذلك الخبر المتقدم ، ( وعلى الصيرفي أن يحترز ) في معاملته ( من النسيئة والفضل . أما النسيئة فإن لا يبيع شيئا من جواهر النقدين بشيء من جواهر النقدين إلا يدا بيد وهو أن يجري التقابض في المجلس ، وهذا احتراز من النسيئة وحيث اعتبر التقابض ، فلو تفرقا قبل التقابض بطل العقد ، ولو تقابضا بعض كل واحد من العوضين ثم تفرقا بطل في غير المقبوض ، وفي المقبوض قولا تفريق الصفقة والتخاير في المجلس قبل التقابض بمثابة التفريق يبطل العقد خلافا لابن سريج ، ولو وكل أحدهما وكيلا بالقبض وقبض قبل مفارقة الموكل مجلس العقد جاز وإن قبض بعده فلا . ثم اعلم أن النقدين هل الربا فيهما لعينها لا لعلة أو لعلة ؟ وقد ذهب بعض الأصحاب إلى الأول ، والمشهور في المذهب أن العلة فيهما صلاحية الثمنية الغالبة ، وإن شئت قلت جوهرية الأثمان غالبا ، والعبارتان تشملان التبر والمضروب والحلى والأواني المتخذة منها ، وفي تعدي الحكم إلى الفلوس إذا راجت حكاية وجه لحصول معنى الثمنية ، والأصح خلافة لانتفاء الثمنية الغالبة . وقال أبو حنيفة وأحمد : العلة فيهما الوزن فيتعدى الحكم إلى كل موزون كالحديد والرصاص والقطن . قال أصحاب الشافعي لنا : لو كانت العلة الوزن لتعدى الحكم إلى المعمول من الحديد والنحاس كما يتعدى إلى المعمول من الذهب والفضة ، وقد سلموا أنه لا يتعدى ، ( وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب وشراء الدنانير المضروبة به حرام من حيث النساء ، ومن حيث أنه يجري فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه البتة ) بل لا بد فيه من التخالف ، واعلم أن تحريم النساء وجوب التقابض يتلازمان وينحو كل واحد منهما نحو الآخر ، وقد ترى الأئمة لما بينهما من التقارب يستغنون بذكر أحدهما عن الآخر . ( وأما الفضل ، فيحترز منه في ثلاثة ) مواضع : ( في بيع المكسر بالصحيح فلا تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة ) لأن بيع مال الربا بجنسه مع زيادة لا يجوز إلا بتوسط عقد آخر ، ( وفي بيع الجيد بالرديء فلا ينبغي أن يشتري رديئا بجيد دونه في الوزن أو يبيع رديئا