تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
العقد الثاني : عقد الربا : وقد حرمه اللّه تعالى وشدد الأمر فيه ويجب الاحتراز منه على الصيارفة المتعاملين على
شرح

العقد الثاني عقد الربا :

تكلم المصنف في العقد الأوّل على الأركان والشروط أوجب النظر في أسباب الفساد ، وفساده تارة يكون لإخلال في الأركان أو بعض شروطها ، وإذا عرفت اعتبارها عرفت أن فقدها مفسد ، وتارة يكون لغيره من الأسباب كما في هذا العقد الربا ، وهو في اللغة الفضل والزيادة وهو مقصور على المشهور ، ويثنى ربوان بالواو على الأصل ، وقد يقال : ربيان على التخفيف وينسب إليه على لفظه فيقال : ربوي قاله أبو عبيد ، وزاد المطرزي فقال : الفتح في النسبة خطأ ، وربا الشيء يربو إذا زاد ، ومنه الربوة للمكان المرتفع عن الأرض وهو محرم بالكتاب والسنّة واجماع الأمة ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وقد حرمه اللّه تعالى وشدد فيه قال تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا[ البقرة : 275 ] ، وقال تعالى :وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[ البقرة : 278 ] وأما السنة ، فما روي عن ابن مسعود « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : صحيح . وعند البخاري وأحمد : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء » . وروى أحمد عن عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة مرفوعا « درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية » . وروى الإمام الشافعي في المختصر فقال : أخبرنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن مسلم بن يسار ، ورجل آخر عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر كيف شئتم » قال : ونقص بعضهم التمر أو الملح ، وزاد الآخر : « فمن زاد أو استزاد فقد أربى » وأما الاجماع فقد أجمعت الأمة على تحريمه حتى يكفر جاحده . ثم اعلم أن الربا ثلاثة أنواع : ربا الفضل وهو زيادة أحد العوضين على الآخر في القدر وربا النساء وهو أن يبيع بالأثمان نسيئة سمي به لاختصاص أحد العوضين بزيادة الحلول ، وربا اليد وهو أن يقبض أحد العوضين دون الآخر . وفي الخبر : ذكر ستة أشياء وهي النقدان والمطعومات الأربعة والحكم غير مقصور عليها باتفاق جمهور العلماء ، لكن الربا يثبت فيها لمعنى يلحق فيها ما يشاركها فيه كما يأتي بيانه ، وقد أشار المصنف إلى ما ذكرنا فقال .