تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الاعراب عن مراد خالقها وتنادي أرباب الألباب بتعريف ما أعدت له هذا إن لم يصرح به الخالق تعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بالمراد حيث قال : « تناكحوا تناسلوا » فكيف وقد صرح بالأمر وباح بالسر ؟ فكل ممتنع عن النكاح معرض عن الحراثة مضيع للبذر معطل لما خلق اللّه من الآلة المعدة وجان على مقصود الفطرة والحكمة المفهومة من شواهد الخلقة المكتوبة على هذه الأعضاء بخط إلهي ليس برقم حروف وأصوات يقرأه كلّ من له بصيرة ربانية نافذة في ادراك دقائق الحكمة الأزلية ، ولذلك عظم الشرع الأمر في القتل للأولاد في الوأد لأنه منع لتمام الوجود ، وإليه أشار من قال : العزل أحد الوأدين ،
شرح
بالغضروف فهو أصلب من سائر اللحوم وفيه مجرى محاذ لفم الرحم الخارج منه يبتلع المني ويقذف الطمث ويلد الجنين ويكون في حال الحمل في غاية الضيق حتى لا يدخله الميل ، وعند الولادة يتسع . فسبحان اللطيف الخبير المدبر الحكيم لا إله غيره جل جلاله وعلا شأنه . ( فهذه الأفعال والآلات تشهد بلسان ذلق ) بفتح الذال المعجمة وسكون اللام أي فصيح ( في الإعراب ) أي الإفصاح ( عن مراد خالقها ) جل وعز ( وتنادي أرباب الألباب بتعريف ما أعدت له ) أي هيئت ( هذا لو لم يصرح به الخالق تعالى ، وفي بعض النسخ : هذا إن لم يصرح به الخالق ( على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بالمراد حيث قال « تناكحوا تكثروا » ) أي لكي تكثروا إلى آخر الحديث الذي تقدم ذكره قريبا . ( فكيف وقد صرح بالأمر وباح بالسر ؟ ) وهو صلّى اللّه عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، ( فكل ممتنع عن النكاح ) من غير عذر شرعي ( هو معرض عن الحراثة ) الإلهية ( مضيع للبذر ) الموهوب ( معطل لما خلق له من الآلة المعدة ) أي المهيأة لذلك ؟ وفي بعض النسخ لما كلف من الآلة المعدة ( وجان على مقصود الفطرة ) الإلهية التي فطر الناس عليها ( و ) جان على مقصود ( الحكمة ) المخفية ( المفهومة من شواهد الخلقة ) المبرزة على غاية الأحكام والإتقان ( المكتوبة على هذه الأعضاء ) الدالة على معاني الأسرار ( بخط إلهي ليس برقم حروف ) أبجدية ( وأصوات ) مقطعة ( يقرؤه ) أي ذلك الخط ( كل من له بصيرة ربانية نافذة في إدراك دقائق الحكمة الأزلية ) ويعمل بمقتضاه ، ( ولذلك عظم الشرع الأمر في القتل للأولاد في الوأد ) والمراد بالأولاد الإناث ، وقد وأد ابنته وأدا من باب وعد إذا دفنها حية فهي موؤودة ، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك لجهلهم بالحكمة الإلهية ( لأنه منع لتمام الوجود ) ومنه قوله تعالىوَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[ التكوير : 8 ] ( وإليه أشار من قال : العزل أحد الودأين وهو صرف المني عن المرأة خوف الحمل وهو معنى قول ابن عباس هو الموؤودة الصغرى لأنه بوجود العزل يعدم فضل النكاح إذ كان العبد سبب عدمه لأنه لم يفعل ما يتأتى منه الولد فذهب فضله وحسب عليه قتله ، وقالوا أيضا : العزل دقيقة من الشرك لأن أهل الجاهلية كان سبب قتلهم بناتهم