المقصود مفهم ، إما صريح أو كناية ، فلو قال أعطيتك هذا بذاك بدل قوله : بعتك .
فقال : قبلته جاز مهما قصدا به البيع ، لأنه قد يحتمل الإعارة إذا كان في ثوبين أو دابتين ، والنية تدفع الاحتمال ، والتصريح أقطع للخصومة ، ولكن الكناية تفيد الملك
شرح
قال الرافعي : يريد به أن المقصود الأصلي هو الرضا لئلا يكون واحد منهما آكلا مال الآخر بالباطل ، بل يكونان ناجزين عن تراض إلا أن الرضا أمر باطني يعسر الوقوف عليه فنيط الحكم باللفظ الظاهر ( إما صريح أو كناية فلو قال : أعطيتك هذا بذاك بدل قوله : بعتك ، فقال قبلت جاز مهما قصد به البيع ، فإنه قد يحتمل الإعارة إذا كان في ثوبين أو دابتين ، والنية ترفع الاحتمال والصريح أقطع للخصومة ، ولكن الكناية تفيد الملك والحمل أيضا فيما يختاره ) ، وعبارته في الوجيز : وينعقد البيع بالكناية مع النية كالكتابة والخلع بخلاف النكاح فإنه مقيد بتعبد الشهادة هذا لفظه .
قال الرافعي : كل تصرف يشتغل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء فينعقد بالكنايات مع النية انعقاده بالصرائح ، وما لا يشتغل به الشخص بل يفتقر إلى الإيجاب والقبول فهو على ضربين أحدهما : إما يفتقر إلى الإشهاد كالنكاح وكبيع الوكيل إذا شرط الموكل عليه الإشهاد ، فهذا لا ينعقد بالكناية لأن الشهود لا يطلعون على القصود والنيات والإشهاد على العقد لا بد منه . والثاني :
ما لا يفتقر فهو أيضا على ضربين . أحدهما : ما يقبل مقصوده التعليق بالإغراء كالكتابة والخلع فينعقد بالكناية مع النية ، والثاني : ما لا يقبل كالبيع والإجارة وغيرهما وفي انعقاد هذه التصرفات بالكناية مع النية وجهان . أحدهما : لا ينعقد لأن المخاطب لا يدري بم خوطب ، وأظهرهما أنه ينعقد كما في الكتابة والخلع .
وقال إمام الحرمين : والخلاف في أن البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية مع النية مفروض فيما إذا انعدمت قرائن الأحوال فأما إذا توفرت وأفادت التفاهم فيجب القطع بالصحة ، وفي البيع المقيد بالاشهاد ذكر المصنف في الوسيط أن الظاهر انعقاده عند توفر القرائن . قال شارحه محمد بن يحيى تلميذ المصنف بعد قوله وعندي أنه يكتفي به وإن لم ينو فيه الإيجاب هذا إنما يصح بينه وبين اللّه تعالى إما في الظاهر فلا بدّ من لفظ صريح يفزعان إليه عند الخصام .
ومن فروع هذه المسألة لو كتب إلى غائب بالبيع ونحوه ، فالشرط أن يقبل المكتوب إليه كما لو اطلع على الكتاب على الأصح ليقترن القبول بالايجاب بحسب الامكان ، واختاره المصنف في الفتاوي قال : وإذا قبل المكتوب إليه يثبت خيار المجلس ما دام في مجلس القبول ، ويتمادى خيار الكاتب أيضا إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه ، حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ولم ينعقد البيع اه .
وحكم الكتابة على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب واحد ، ولا