تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والحل أيضا فيما يختاره ، ولا ينبغي أن يقرن بالبيع شرطا على خلاف مقتضى العقد ، فلو شرط أن يزيد شيئا آخر ، وأن يحمل المبيع إلى داره ، أو اشترى الحطب بشرط النقل إلى داره ، كل ذلك فاسد إلا إذا قرن استئجاره على النقل بأجرة معلومة منفردة عن الشراء للمنقول ، ومهما لم يجر بينهما إلا المعاطاة بالفعل دون التلفظ باللسان لم ينعقد البيع عند
شرح
عبرة برسم الأحرف على الماء والهواء ، ولو قال : بعت داري من فلان وهو غائب فلما بلغه الخبر قال : قبلت ينعقد البيع لأن النطق أقوى من الكتابة . وقال أبو حنيفة : لا ينعقد . نعم لو قال : بعت من فلان وأرسل إليه رسولا بذلك فأخبره فقبل انعقد كما لو كاتبه ، ( ولا ينبغي أن يقرن بالبيع شرط على مقتضى العقد ) . اعلم أن من البيوع المنهية البيع المشروط . روي « ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع وشرط » قال المصنف : فمطلق الخبر يقتضي امتناع كل شرط في البيع ، لكن المفهوم في تعليله انه إذا انضم الشرط إلى البيع بقيت علقة بعد العقد يثور بسببها منازعة ، وقد يفضي ذلك إلى فوات مقصود العقد ، فحيث تفقد هذه العلة يستثنى عن الخبر وكذلك تستثنى منه شروط ورد في تصحيحها نصوص ، فإذا علمت ذلك فاعلم أن الشرط في العقد ينقسم إلى فاسد وإلى صحيح ، فالفاسد منه يفسد العقد أيضا على المذهب ، فمن الشروط الفاسدة ما لو اشترى زرعا فاشترط على بائعه أن بحصده ففيه ثلاثة طرق . أصحها : أنهما باطلان . أما شرط العمل فلأنه شرط ينافي قضية العقد لأن قضية العقد كون القطع على المشتري ، وأما البائع فلأن الشرط إذا فسد فسد البيع ، ونظائر هذه المسألة ما أشار له المصنف بقوله : ( فلو شرط أن يزيده شيئا آخر بأن يحمل المبيع إلى داره أو يشتري الحطب بشرط النقل إلى بيته أو اشترى ثوبا وشرط عليه صبغه أو خياطته ، أو لبا وشرط عليه طبخه ، أو نعلا على أن ينعل به دابته ، أو عبدا رضيعا على أن يتم ارضاعا ( كل ذلك فاسد ) وبه قال زفر وهو القياس خلافا لأبي حنيفة وصاحبيه ، ( إلا إذا افرد استئجاره على النقل بأجرة معلومة منفردة عن الشراء المنقول ، ولكن لو اشترى حطبا على ظهر بهيمة مطلقا فيصح العقد ويسلمه إليه في موضعه أو لا يصح حتى يشترط تسليمه إليه في موضعه لأن العادة تقتضي حمله إلى داره . حكى صاحب التتمة فيه وجهين . قال النووي : أصحهما الصحة ، ( ومهما لم يجر بينهما ) أي البائع والمشتري ( إلا المعاطاة بالفعل دون اللفظ باللسان فلم ينعقد بيع عند الشافعي ) رضي اللّه عنه ( أصلا ) على المشهور من مذهبه لأن الأفعال لا دلالة لها بالوضع وقصود الناس فيها تختلف ، ( وانعقد عند أبي حنيفة ) رضي اللّه عنه . اعلم أن البيع عند أبي حنيفة قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل . أما القول ، فهو المسمى بالايجاب والقول عند الفقهاء ، وأما المبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى هذا بيع المعاطاة وبيع
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 299 | مرتضى الزبيدي