تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والوديعة وما لم يكن الملك حاصلا فيه بمعاوضة فهو جائز قبل القبض .
شرح
الحالة الثانية : أن يباع الشيء مع اعتبار تقدير فيه كما إذا اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة أو متاعا موازنة أو صبرة حنطة مكايلة أو معدودا بالعدد ، فلا بدّ فيه بعد القبض من الذرع أو الوزن أو الكيل أو العدد ، وكذا لو أسلم في آصع أو أمناء من الطعام لا بدّ في قبضه من الكيل والوزن ، ولكل من الحالتين مسائل ولها فروع مذكورة في محلها . ( فأما بيع الميراث والوصية والوديعة وما لم يكن الملك حاصلا فيه بمعاوضة فهو جائز اعلم أن المال المستحق للإنسان عند غيره قسمان : عين في يده ودين في ذمته ، أما الثاني فمذكور في محله . وأما القسم الأوّل فما له في يد الغير إما أن يكون أمانة أو مضمونا الضرب الأوّل : الأمانات فيجوز للمالك بيعها لتمام الملك عليها وحصول القدرة على التسليم ، وهو كالوديعة في يد المودع ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل والمال في يد الوكيل بالبيع ونحوه ، وفي يد المرتهن بعد انفكاك الرهن وفي يد المستأجر بعد انقضاء المدة والمال في يد القيم بعد بلوغ الصبي رشيدا ، وما اكتسبه العبد أو قبله بالوصية قبل أن يأخذه السيد ، ولو ورث مالا فله بيعه قبل أخذه إلا إذا كان الموروث لا يملك بيعه أيضا مثل ما اشتراه ولم يقبضه ، ولو اشترى من موروثه شيئا ومات الموروث قبل التسليم فله بيعه سواء كان على المورث دين أو لم يكن ، وحق الغريم يتعلق بالثمن فإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه ، ولو أوصى له بمال فقبض الوصية بعد موت الموصي فله بيعه قبل أخذه وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز إن قلنا إن الوصية تملك بالموت ، وإن قلنا تملك بالقبول أو موقوف فلا ، وأما المضمونات فهي ضربان : مضمون بالقيمة ومضمون بعوض في عقد معاوضة الأوّل المضمون بالقيمة ، وهذا الضمان يسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل القبض أيضا لتمام الملك فيه ، ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره ، ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستعار في يد المشتري والمتهب في الشراء والهبة الفاسدين ، وكذا بيع المغصوب من الغاصب ، وأما المضمون بعوض في عقد معاوضة فلا يصح بيعه قبل القبض لتوهم الانفساخ تبلغه وذلك كالبيع والإجارة والعوض المصالح عليه عن المال ، وفي بيع المرأة الصداق قولان مبنيان على أنه مضمون في يد الزوج ضمان اليد أو ضمان العقد ، والأصح الثاني ، ووراء ما ذكرنا صور : منها الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل القبض حكاه صاحب التلخيص عن نص الشافعي وصححه النووي . قال القفال : ومراد الشافعي بالرزق الغنيمة . ومنها : بيع أحد الغانمين نصيبه على الإشاعة قبل القبض صحيح إذا كان معلوما . ومنها : إذا رجع فيما وهب من ولده له بيعه قبل استرداده . وقال ابن كج : ليس له ذلك .