تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فكل ما اشتراه أو باعه قبل القبض فبيعه باطل . وقبض المنقول بالنقل وقبض العقار بالتخلية وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم إلا بأن يكتاله ، وأما بيع الميراث والوصية
شرح
قبل أن يقبض » ولفظ مسلم « أحسب كل شيء بمنزلة الطعام » وعند البيهقي من طريق أبي إسحاق ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال : استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عتاب بن أسيد على أهل مكة وقال : « إني أمرتك على أهل اللّه بتقوى اللّه لا يأكل أحدكم من ربح ما لم يضمن وأن يبيع أحدكم ما ليس عنده » وفي بعض رواياته قال له « أنهم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا » . ( ويستوي فيه العقار والمنقول ) أي لا يجوز بيع المبيع قبل القبض عقارا كان أو منقولا لا بإذن البائع ولا دونه لا قبل إداء الثمن ولا بعده ، ( فكل ما اشتراه وباعه قبل القبض فبيعه باطل خلافا لأبي حنيفة حيث قال : يجوز بيع العقار قبل القبض ، ولمالك حيث جوّز بيع غير الطعام قبل القبض وكذا بيع الطعام إذا كان جزافا ، ولأحمد حيث جوّز بيع ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود ولا مذروع قبل القبض ، وقد يروى عن مالك وأحمد ما بينه وبين هذه الرواية بعض التفاوت . وذكر الأصحاب من طريق المعنى سببين . أحدهما : أن الملك قبل القبض ضعيف لكون المبيع من ضمان البائع وانفساخ المبيع لو تلف فلا يفيد ولاية التصرف . والثاني : أنه لا يتوالى ضمان عقدين في شيء واحد ، ولو نفذنا البيع من المشتري لاضطر إلى تواليه لأن المبيع مضمون على البائع للمشتري ، وإذا نفذ منه صار مضمونا عليه للمشتري الثاني ، فيكون الشيء الواحد مضمونا وعليه في عهدين ، وهل الاعتاق كالبيع ؟ فيه وجهان . أصحهما : لا بل يصح الاعتاق ويصير قابضا به لقوّة العتق وغلبته ، ولو وقف المبيع قبل القبض فقيل هو كالبيع ، وقيل كالاعتاق والكتابة كالبيع في أصح الوجهين ، وفي هبة المبيع قبل القبض وجهان . وقيل : قولان . أصحهما عند عامة الأصحاب المنع لضعف الملك والإقراض والتصرف كالهبة والرهن ففيهما الخلاف ، وفي إجارة المبيع قبل القبض وجهان . أصحهما : المنع ، وعند المصنف الصحة . ( وقبض المنقول بالنقل وقبض العقار بالتخلية ) عنه ( وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم إلا بان يكليه ) هذا شروع من المصنف في بيان أن القبض لم يحصل ، والقول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى العادة ، ويختلف بحسب اختلاف الأوّل وتفصيله : أن المال إما أن يباع من غير اعتبار تقدير فيه ، أو يباع معتبرا فيه تقدير . الحالة الأولى : أن لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه أو مع الإمكان ، فينظر إن كان المبيع مما لا ينتقل كالدور والأراضي فقبضه بالتخلية بينه وبين المشترى وتمكينه من اليد والتصرف فتسليم المفتاح إليه ولا يعتبر دخوله والتصرف فيه وشرط كونه فارغا من أمتعة البائع ، وإن كان المبيع من جملة المنقولات فالمذهب المشهور وبه قال أحمد أنه لا يكفي فيه التخلية ، بل لا بدّ في النقل من التحويل . وقال مالك وأبو حنيفة : أنه يكفي فيه التخلية كما في العقار ، وعن رواية حرملة قول مثله .