الشافعي أصلا ، وانعقد عند أبي حنيفة إن كان في المحقرات ثم ضبط المحقرات عسير ،
شرح
المراوضة وهو جائز عند أبي حنيفة وأصحابه ، ولا فرق بين أن يكون المبيع خسيسا أو نفيسا ، ثم قول المصنف : ( إن كان في المحقرات هو مخرج على قول والمذهب الأوّل . قال الزيلعي في شرح الكنز : ويزم البيع بتعاط ولا فرق بين أن يكون المبيع خسيسا أو نفيسا ، وزعم الكرخي أنه ينعقد به في شيء خسيس لجريان العادة ، ولا ينعقد في النفيس لعدمها ، والصحيح الأوّل لأن جواز البيع باعتبار الرضا لا بصورة اللفظ ، وقد وجد التراضي من الجانبين فوجب أن يجوز اه .
وقال الكاساني في البدائع : وأما المبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى بيع المراوضة وهذا عندنا .
وقال الشافعي : لا يجوز البيع بالتعاطي ، وذكر القدوري التعاطي يجوز في الأشياء الخسيسة ، ولا يجوز في الأشياء النفيسة ، ورواية الجواز في الأصل مطلقة عن هذا التفصيل وهي الصحيحة لأن البيع في اللغة والشرع اسم للمبادلة ، وحقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والاعطاء ، وإنما قول البيع والشراء دليل عليهما ، والدليل عليه قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[ النساء : 29 ] والتجارة عبارة عن جعل الشيء للغير ببدل وهو تفسير التعاطي ، وقال تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ[ البقرة : 16 ] أطلق اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع ، وقال تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[ التوبة : 111 ] سمى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل اللّه اشتراء وبيعا ، وقال في آخر الآيةفَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِوإن لم يوجد لفظ البيع ، وإذا ثبت أن حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والاعطاء فهذا يوجد في الأشياء الخسيسة والنفيسة جميعا ، فلأن التعاطي في كل ذلك بيع فكان جائزا اه .
ثم اختلفوا فيما يتم به بيع التعاطي . قيل : يتم بالوضع من الجانبين ، وأشار محمد أن يكتفي بتسليم المبيع ، وقد ظهر مما أوردناه أن أصل مذهب أبي حنيفة في بيع المعاطاة عدم التفريق بين المحقر والنفيس . وقال ابن هبيرة في الافصاح : واختلفوا في البيع هل ينعقد بالمعاطاة ، فقال أبو حنيفة في إحدى روايتيه والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه لا ينعقد ، وقال مالك : ينعقد ، وعن أبي حنيفة وأحمد مثله ، وهذا في الأشياء كلها على الاطلاق اه .
والمقصود من سياقه كلامه الآخر ، لكن قوله فقال أبو حنيفة لا ينعقد مخالف لما في كتب مذهبه وأن عنده كما يتم البيع بالقول يتم بالفعل قولا واحدا فتأمل .
وأما الرافعي : فقد نسب الفرق بين الخسيس والنفيس في بيع المعاطاة لأبي حنيفة مطلقا تبعا للمصنف كما هنا لأنه قال في الوجيز : ولا يكفي المعاطاة أصلا . قال الرافعي : معلم بالواو والخاء والميم لأن أبا حنيفة يجعلها بيعا في المحقرات التي جرت العادة فيها بالاكتفاء بالأخذ والاعطاء وفيه ما قد عرفت سابقا فيكون مخرجا على وجه في المذهب . خرجه أبو الحسن الكرخي ، وأظن الإمام أبا جعفر القدوري تبعه في ذلك .