تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الركن الثالث : لفظ العقد فلا بدّ من جريان إيجاب وقبول متصل به بلفظ دال على
شرح
ومنها : الشفيع إذا تملك الشقص له بيعه قبل القبض كذا في التهذيب ، وقال صاحب التتمة : ليس له ذلك ، قال النووي : هذا أقوى . ومنها إذا قاسم شريكه فيبيع ما صار إليه قبل القبض من الشريك يبنى على أن القسمة بيع أو إقرار نصيب . ( الركن الثالث : لفظ العقد فلا بدّ من جريان إيجاب وقبول تقدم أن المصنف ذكر في الوسيط هنا زيادة بعد قوله : وصيغة العقد فلا بدّ منها لوجود صورة العقد هذا لفظه ، وقد بحث فيه الرافعي فقال : لك أن تقول إن كان المراد أنه لا بدّ من وجودها لتدخل صورة العقد في الوجود والزمان والمكان وكثير من الأمور بهذه المثابة ، فوجب أن تعدّ أركانا وإن كان المراد أنه لا بدّ من حضورها في الذهن ليتصوّر البيع ، فلا نسلم أن العاقد والمعقود عليه بهذه المثابة ، وهذا لأن البيع فعل من الافعال والفاعل لا يدخل في حقيقة الفعل . ألا ترى أنا إذا عددنا أركان الصلاة والحج لم نعد المصلي والحاج في جملتها ، وكذلك مورد الفعل ، بل الأشبه أن الصيغة أيضا ليس جزءا من حقيقة فعل البيع . ألا ترى أنه ينتظم أن يقال : هل المعاطاة بيع أم لا ؟ ويجيب عنه مسؤول بلا وآخر بنعم . والوجه أن يقال : البيع مقابلة مال بمال وما أشبه ذلك فيعتبر في صحته أمور : منها : الصيغة ، ومنها كون العاقد بصفة كيت وكيت ، ومنها : كون المعقود عليه كذا وكذا ، ثم أحد الأركان وهو الثالث على ما ذكره وهو الصيغة وهي الإيجاب من جهة البائع ، والقبول من جهة المشتري . وتتعلق بالصيغة مسائل . إحداها : يشترط أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول ، لا يتخللها كلام أجنبي عن العقد ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( متصل به ) فإن طال أو تخلل لم ينعقد سواء تفرقا عن المجلس أم لا . ولو مات المشتري بعد الإيجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقبل ، فوجهان عن الداركي أنه يصح ، والأصح المنع ( بلفظ دال على المقصود مفهم ) كأن يقول البائع : بعت أو شريت أو ملكتك ، وفي ملكت وجه منقول عن الحاوي ، وأن يقول المشتري : قبلت ويقوم مقامه ابتعت واشتريت وتملكت ويجري في تملكت مثل ذلك الوجه ، وإنما جعل قوله ابتعت وما بعده قائما مقام القبول ولم نجعله قبولا لما ذكر إمام الحرمين من أن القبول على الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء به ، فأما إذا أتى بما يتأتى الابتداء به فقد أتى بأحد شقي العقد ، ولا فرق بين أن يتقدم قول البائع : بعت على قول المشتري : اشتريت ، وبين أن يتقدم قول المشتري اشتريت ، ويصح البيع في الحالتين ولا يشترط اتفاق اللفظين ، بل لو قال البائع : بعتك فقال المشتري أو ابتعت أو قال البائع : ملكتك ، فقال المشتري : اشتريت صح لأن المعنى واحد ، ثم إن المصنف ذكر في الوجيز بعد قوله : وهو الإيجاب والقبول اعتبرا للدلالة على الرضا الباطن .