تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فإن رد الأمر إلى العادات فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة ، إذ يتقدم الدلال إلى البزاز يأخذ منه ثوبا ديباجا قيمته عشرة دنانير مثلا ويحمله إلى المشتري ويعود إليه بأنه ارتضاه ، فيقول له : خذ عشرة فيأخذ من صاحبه العشرة ويحملها ويسلمها إلى البزاز ، فيأخذها ويتصرف فيها ، ومشتري الثوب يقطعه ولم يجر بينهما إيجاب وقبول أصلا ، وكذلك يجتمع المجهزون على حانوت البياع فيعرض متاعا قيمته مائة دينار مثلا فيمن يزيد فيقول أحدهم : هذا عليّ بتسعين ، ويقول الآخر : هذا عليّ بخمسة وتسعين ، ويقول الآخر : هذا بمائة ، فيقال له : زن فيزن ويسلم ويأخذ المتاع من غير إيجاب وقبول فقد استمرت به العادات ، وهذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج إذ الاحتمالات ثلاثة .
شرح

تنبيه : [ المحقرات ]

قال الرافعي : مثلوا المحقرات بالتافه من البقل والرطل من الخبز ، وهل من ضابط ؟ سمعت والدي رحمه اللّه تعالى أو غيره يحكي ضابطها بما دون نصاب السرقة ، والأشبه الرجوع فيه إلى العادة فيما يعتاد فيه الاقتصار على المعاطاة بيعا ففيه التحريم ، ولهذا قال صاحب التتمة معبرا عن التحريم : ما جرت العادة فيه بالمعاطاة فهي بيع فيه ومالا كالدواب والجواري والعقار فلا اه . ولما ذكرنا من اختلافهم في المحقرات أشار المصنف بقوله : ( ثم ضبط المحقرات عسر ) ولم يوجد لها ضابط صحيح يعتمد عليه ، ( فإن ردّ الأمر إلى العادات أي فيما يعتادون فيها ويعتادونه بيعا ، ( فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة ) عن الحدود ، ( إذ يتقدم الدلال ) وهو الواسطة في التبايع ( إلى ) دكان ( بزاز ) مثلا و ( يأخذ منه ثوب ديباج قيمته عشرة دنانير مثلا ويحمله إلى المشتري ) فيريه إياه ويخبره عن ثمنه ( ويعود إليه ) أي إلى البزاز ( بأنه ) أي المشتري ( ارتضاه ) ثوبا وثمنا ( فيقول ) أي البزاز ( له ) ، أي للدلال : ( خذ ) منه ( عشرة ) دنانير ( فيأخذ ) الدلال ( من صاحبه ) وهو المشتري ( العشرة ) المسماة ( ويسلمه إلى البزاز ) ثمن ثوبه ، ( فيأخذها فيتصرف فيها ) كيف شاء ( ومشتري الثوب يقطعه ) لنسائه وبناته ( ولم يكن بينهما ايجاب وقبول أصلا ، ويجتمع المجهزون ) أي الذين يهيئون أهبة الجهاز للعروس ( على حانوت البياع ) أي دكانه أو موصلته ( فيعرض ) لهم ( متاعا قيمته مائة دينار مثلا فيمن يزيد فيقول هذا ) أي الواحد منهم : ( عليّ بتسعين ) دينارا ( ويقول الآخر ) منهم : عليّ ( بمائة ) دينار ( فيقول : زن ) دنانيرك أو عدها ( فيزن ) الدنانير ( ويسلم ) لصاحب المتاع ( ويأخذ المتاع من غير ايجاب وقبول ) من الطرفين ، ( وقد استمرت به العادات من لدن الاعصار السابقة ، ( وهذه من المعضلات ) أي المشكلات ( التي ليست تقبل العلاج ) ولا ينجع فيها الدواء ( إذ الاحتمالات ثلاثة :