تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
القشرتين ، ويجوز بيع الباقلاء الرطب في قشريه للحاجة ، ويتسامح ببيع الفقاع لجريان عادة الأولين به ، ولكن نجعله إباحة بعوض ، فإن اشتراه ليبيعه فالقياس بطلانه لأنه ليس مستترا ستر خلقة ولا يبعد أن يتسامح به ، إذ في إخراجه إفساده كالرمان وما يستر بستر خلق معه . السادس : أن يكون المبيع مقبوضا إن كان قد استفاد ملكه بمعاوضة ، وهذا شرط خاص . وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض ، ويستوي فيه العقار والمنقول ،
شرح
فيه ، وكذا لو اشترى الجوز واللوز في القشرة السفلى ، ولا يصح بيع اللب وحده فيها لأن تسليمه لا يمكن إلا بكسر القشر وفيه تغيير عين المبيع . ( ويجوز بيع الباقلاء : الرطب في قشره الأعلى للحاجة والضرورة على الخلاف المذكور في الجوز واللوز ، وادعى الإمام أن الأظهر فيه الصحة لأن الشافعي رضي اللّه عنه أمر بعض أعوانه أن يشتري له الباقلاء الرطب ، ( ويتسامح ببيع الفقاع ) بضم فتشديد شراب الزبيب ( لجريان عادة الأوّلين ) ببيعه من غير رؤية جميعه ، ( ولكن نجعله إباحة ) بعوض ، فلو اشتراه لبيعه فالقياس بطلانه لأنه ليس مستترا خلقة ، ولا ( يبعد أن يتسامح به إذ في إخراجه إفساد ) فصار ( كالرمان وما يستتر خلقة صرح النووي في فتاويه بجواز بيع الفقاع وقال : ولا كراهة فيه لمشقة رؤيته ، ولأن بقاءه في الكوز من مصلحته اه . وقال الرافعي ، وذكر أبو الحسن العبادي : ان الفقاع يفتح رأسه وينظر فيه بقدر الإمكان حتى يصح بيعه ، وصاحب الكتاب يعني المصنف أطلق المسامحة في الإحياء فيما أظن ، قال النووي : قلت : الأصح قول الغزالي واللّه أعلم . ثم اعلم أن الرؤية في كل شيء على حسب ما يليق به ، ففي شراء الدار لا بدّ من رؤية السقوف والجدران والسطح داخلا وخارجا ، وفي الحمام من رؤية المستحم والبالوعة ، وفي البستان من رؤية الأشجار ومسايل الماء ، وفي شراء العبد لا بدّ من رؤية الوجه والأطراف إلا العورة ، وفي باقي البدن وجهان أظهرهما : أنه لا بدّ من رؤيته ، وفي الجارية وجوه الأصح أنها كالعبد ، وفي الدواب لا بدّ من رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها وتحت السرج والأكاف والجل ، وفي شراء الكتب لا بدّ من تقليب الأوراق ورؤية جميعها ، وفي البياض لا بدّ من رؤية جميع الطاقات . ( السادس : أن يكون المبيع مقبوضا إن كان قد استفاد ملكه بمعاوضة وهو شرط خاص ) لم يذكره المصنف في الوجيز ، بل اقتصر على الخمسة ، ولكن أورده في آخر البيوع في باب القبض وأحكامه وقال : ( وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض ) قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عباس اه . قلت الذي عند البخاري من حديثه « أما الذي نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو الطعام أن يباع