الثوب في المنسج اعتمادا على الرقوم ، ولا بيع الحنطة في سنبلها ، ويجوز بيع الأرز في قشرته التي يدخر فيها ، وكذا بيع الجوز واللوز في القشرة السفلى ، ولا يجوز في
شرح
وعن الصيمري حكاية خلاف في القطن في العود أنه يكفي رؤية أعلاه أم لا بدّ من رؤية جميعه . قال : والأشبه عندي انه كقومرة التمر ومن فروع هذا الفصل الثوب المطوي لا بدّ من نشره . قال : ويحتمل عندي أن يصح بيع الثياب التي لا تنشر بالكلية لما في نشرها من التنقيص . ونقل القفال في شرح التلخيص لو اشترى الثوب المطوي وصححناه ونشره واختار الفسخ وكان لطيه مؤنة ولم يحسن طيه لزم المشتري مؤنة الطيّ اه .
ثم إذا نشرت فما كان صفيقا كالديباج المنقوش فلا بدّ من رؤية كلا وجهيه ، وفي معناه البسط والزلالي ، وما كان رقيقا لا يختلف وجهاه كالكرباس تكفي رؤية أحد وجهيه في الصحيح من الوجهين ، فمن فروع هذه المسألة ما أشار إليه المصنف فقال : ( ولا يجوز بيع ) الثوب ( التوزي ) منسوب إلى توز كبقم بلدة بفارس يقال : إنها كثيرة النخل شديدة الحر ، وإليها تنسب تلك الثياب ، وضبطه صاحب المصباح بالضم ووزنه نفعل والفتح نسبه إلى عوام العجم ( في المسوح ) بالضم جميع مسح بالكسر كساء أسود من صوف ( اعتمادا على الرقوم ) التي كتبت عليه . قال الإمام : وعموم عرف الزمان محمول على المحافظة على المالية والإضراب عن رعاية حدود الشرع ، ( ولا بيع الحنطة في سنبلها لأن المعقود عليه مستور غائب عن البصر ولا يعلم وجوده فلا يجوز بيعه ، فصار كبزر البطيخ وحب القطن واللبن في الضرع والزيت في الزيتون قبل الاستخراج ، وهذا هو القول القديم . وفي الجديد وبه قال أبو حنيفة أنه يجوز لأنه مال متقوّم منتفع به فيجوز بيعه في قشره كالشعير ، واحتج بحديث « نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن بيع السنبل حتى يتبيض » رواه أحمد ومسلم وغيرهما ، ووجه الاستدلال أنه يقتضي جواز بيعه بالنص مطلقا من غير قيد بالترك ، ولو كان كما قاله الشافعي قال حتى يفرك والفرق بينه وبين ما ذكر أن الغالب في السنبلة الحنطة .
ألا ترى أن يقال : هذه حنطة وهي في سنبلها ولا يقال هذا حب ولا هذا لبن ولا زيت ولا قطن ، وعلى هذا الخلاف الفستق والبندق والجوز والحمص الأخضر وسائر الحبوب المغلفة . ( ويجوز بيع الأرز في قشرته التي يدخر فيها ) فإن قشرته صوان له فهو ملحق بالشعير ، وبه قال ابن القاص وأبو علي البصري ، ومنهم من يلحقه بالحنطة . ( وكذا بيع ) ماله كمامان يزال أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت الأكل مثل ( الجوز واللوز ) والرانج ( في القشرة السفلى ، ولا يجوز في القشرتين ) لا على رأس الشجرة ولا على وجه الأرض لستر المعقود بما ليس من صلاحه ، وفيه قول أنه يجوز ما دام رطبا في القشرة العليا ، وبه قال ابن القاص والإصطخري لتعلق الصلاح به من حيث أنه يصون القشرة السفلى ويحفظ رطوبة اللب .
ثم اعلم أن الشيء إذا كان مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي نظر إن كان المرئي صوانا للباقي كقشر الرمان والبيض كفى رؤيته ، وإن كان معظم المقصود مستورا لأن صلاحه ببقائه