يغلب التغير فيها ، والوصف لا يقوم مقام العيان . هذا أحد المذهبين ، ولا يجوز بيع
شرح
خيار له ، وإن جده متغيرا فقد حكى المصنف فيه وجهين في الوسيط . أحدهما : أنه يتبين بطلان العقد لتبين انتفاء المعرفة ، وأصحهما وهو الذي أورده الجمهور أنه لا يتبين ذلك لبقاء العقد في الأصل على ظن غالب ولكن له الخيار . قال الإمام في النهاية : وليس المعنى بتغيره تعيبه فإن خيار العيب لا يختص بهذه الصورة ، ولكن الرؤية بمثابة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية فكل ما قامت منها فهو بمثابة ما لو تبين الخلف في الشرط ، وإن كان المبيع مما يتغير في مثل تلك المدة غالبا كما إذا رأى ما يتسارع إليه الفساد من الأطعمة ثم اشتراه بعد مدة صالحة فالبيع باطل ، وإن مضت مدة تحتمل أن يتغير فيها ويحتمل أن لا يتغير أو كان المبيع حيوانا فيه وجهان . أحدهما : أنه لا يصح البيع لما فيه من الغرر ، ويحكى هذا عن المزني وابن أبي هريرة ، وأصحهما الصحة لأن الظاهر بقاؤه بحاله فإن وجد متغيرا فله الخيار ، وإذا اختلفا فقال البائع : هو بحاله وقال المشتري : بل تغير فوجهان . أحدهما : ان القول قول البائع لأن الأصل عدم التغير واستمرار العقد ، وأظهرهما وهو المحكي عن نفسه في العرف أن القول قول المشتري مع يمينه لأن البائع يدعي عليه الاطلاع على المبيع في هذه الصورة والرضا به وهو ينكره ، فأشبه ما إذا ادعى الاطلاع على العيب وأنكر المشتري .
ومن فروع المسألة اختلفوا في أن استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في السلم هل يقوم مقام الرؤية إذا شاع وصفه بطريق التواتر ؟ وفيه وجهان . أحدهما : نعم لأن ثمرة الرؤية المعرفة وهما يفيدانها فعلى هذا يصح البيع على القولين ولا خيار ، وأصحهما لا . لأن الرؤية تطلع على أمور تضيق عنها العبارة ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( والوصف لا يقوم مقام العيان ) والمشاهدة ( هذا أحد المذهبين أي أصح القولين في المذهب ، ومن مسائل الفصل : إذا رأى بعض الشيء دون بعض نظر إن كان مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح البيع كما إذا رأى ظاهر الصبرة من الحنطة والشعير لأن الغالب ان أجزاءها لا تختلف ويعرف جملتها برؤية ظاهرها ، ثم لا خيار له إذا رأى باطنه إلا إذا اختلف باطنه وظاهره .
وفي التتمة أن أبا سهل الصعلوكي حكى قولا عن الشافعي أنه لا تكفي رؤية ظاهر الصبرة بل لا بدّ من تقليبها ليعرف حال باطنها أيضا ، وهكذا حكاه أبو الحسن العبادي عن الصعلوكي نفسه وقال : إنما الجاه إليه ضرورة نظر والمذهب المشهور هو الأوّل ، وفي معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز والدقيق لأن الظاهر استواء ظاهرها وباطنها ، ولو كان شيء منها في وعاء فرأى أعلاه أو رأى أعلى السمن والخل وسائر المانعات في ظروفها كفى ، ولو كانت الحنطة في بيت وهو مملوء منها فرأى بعضها في الكوّة أو الباب كفى إن عرف سعة البيت وعمقه ، وإلّا فلا . وكذا حكم الجمد في المجمدة ولا تكفي رؤية صبرة البطيخ والرمان والسفرجل لأنها تباع في العادة عددا وتختلف اختلافا بيّنا فلا بد من رؤية واحد واحد ، وكذا لا يكتفي في بيع السلة من العنب والخوخ ونحوهما برؤية الأعلى لكثرة الاختلاف فيها .