فيحصل بالرؤية في الأعيان ولا يصح بيع الغائب ، إلا إذا سبقت رؤيته منذ مدة لا
شرح
وأظهرهما لا . ولكن للمشتري الخيار تنزيلا لما ظهر منزلة العيب والتدليس ، فلو قال : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا فإن كانت معلومة الصيعان صح ، وإلّا فلا ، وبه قال أبو حنيفة وقال مالك :
يصح ، وإن كانت مجهولة الصيعان .
( وأما العلم بالوصف ، فيحصل بالرؤية في الأعيان فلا يصح بيع الغائب . اعلم أن في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر قولين : قال في القديم وفي الإملاء والصرف في الجديد أنه صحيح ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد لما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه » ومعلوم أن الخيار إنما يثبت في العقود الصحيحة ولأنه عقد معاوضة فلم يكن من شرطه رؤية المعقود عليه كالنكاح . وقال في الأم والبويطي : لا يصح وهو اختيار المزني ، ووجه ، أنه بيع غرر ، وقد نهي عنه ولأنه بيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يصح بيعه ، ويشتهر القول الأوّل بالقديم والثاني بالجديد ، واختلفوا في محلها على طريقين . أصحهما : عند أبي الصباغ وصاحب التتمة وغيرهما أن القولين مطردان في المبيع الذي لم يره المتبايعان كلاهما وفيما لا يره أحدهما ، والثاني أن القولين فيما إذا شاهده البائع دون المشتري ، وأما إذا لم يشاهده البائع فالبيع باطل قولا واحدا ، ومنهم من جعل البيع أولى بالصحة لأن البائع معرض عن الملك والمشتري محصل له فهو أجدر بالاحتياط ، وهذا يوجب خروج طريقة ثالثة وهو القطع بالصحة إذا رآه المشتري وتخصيص فيما إذا لم يره .