تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فيحصل بالرؤية في الأعيان ولا يصح بيع الغائب ، إلا إذا سبقت رؤيته منذ مدة لا
شرح
وأظهرهما لا . ولكن للمشتري الخيار تنزيلا لما ظهر منزلة العيب والتدليس ، فلو قال : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا فإن كانت معلومة الصيعان صح ، وإلّا فلا ، وبه قال أبو حنيفة وقال مالك : يصح ، وإن كانت مجهولة الصيعان . ( وأما العلم بالوصف ، فيحصل بالرؤية في الأعيان فلا يصح بيع الغائب . اعلم أن في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر قولين : قال في القديم وفي الإملاء والصرف في الجديد أنه صحيح ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد لما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه » ومعلوم أن الخيار إنما يثبت في العقود الصحيحة ولأنه عقد معاوضة فلم يكن من شرطه رؤية المعقود عليه كالنكاح . وقال في الأم والبويطي : لا يصح وهو اختيار المزني ، ووجه ، أنه بيع غرر ، وقد نهي عنه ولأنه بيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يصح بيعه ، ويشتهر القول الأوّل بالقديم والثاني بالجديد ، واختلفوا في محلها على طريقين . أصحهما : عند أبي الصباغ وصاحب التتمة وغيرهما أن القولين مطردان في المبيع الذي لم يره المتبايعان كلاهما وفيما لا يره أحدهما ، والثاني أن القولين فيما إذا شاهده البائع دون المشتري ، وأما إذا لم يشاهده البائع فالبيع باطل قولا واحدا ، ومنهم من جعل البيع أولى بالصحة لأن البائع معرض عن الملك والمشتري محصل له فهو أجدر بالاحتياط ، وهذا يوجب خروج طريقة ثالثة وهو القطع بالصحة إذا رآه المشتري وتخصيص فيما إذا لم يره .

تنبيه : [ جواز بيع الأعمى وعدمه ]

إن لم يجز شراء الغائب وبيعه لم يجز بيع الأعمى وشراؤه ، فإن جوّزناه فوجهان . أظهرهما : أنه لا يجوز أيضا ، والثاني أنه يجوز ويقام وصف غيره له مقام رؤيته ، كما تقوم الإشارة مقام النطق في حق الأخرس ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد . وقد تقدم ذلك في أوّل هذا الباب مفصلا . ومن فروع هذه المسألة : لو اشترى ما رآه قبل العقد نظر إن كان مما لا يتغير غالبا كالأراضي والأواني والحديد والنحاس ونحوها ، أو كان لا يتغير في المدة المتخللة الرؤية والشراء صح العقد بحصول العلم الذي هو المقصود ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( إلا إذا سبقت رؤيته مدة لا يغلب التغير فيها ) . وقال الأنماطي : لا يصح لأن ما كان شرطا في العقد ينبغي أن يوجد عنده كالقدرة على التسليم في البيع والشهادة في النكاح والمذهب الأول ، واحتج الإصطخري على الأنماطي في المسألة فقال : أرأيت لو كان في يده خاتم فأراه غيره حتى نظر إلى جميعه ثم غطاه بكفه ثم باعه منه فهل يصح ؟ قال : لا . قال : أرأيت لو دخل دارا ونظر إلى جميع جوانبها وعلاليها ثم خرج منها واشتراها هل يصح ؟ قال : لا . قال : أرأيت لو دخل أرضا ونظر إلى جميعها ثم وقف في ناحية منها واشتراها هل يصح ؟ فتوقف فيه . ولو ارتكبه لكان مانعا بيع الأراضي والضياع التي لا تشاهد دفعة واحدة ، وأنه خلاف الإجماع ، ثم إذا صححنا الشراء فإن وجده كما رأى أوّلا فلا