تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فهو باطل ، أو قال : بعتك بهذه الصبرة من الدراهم أو بهذه القطعة من الذهب وهو يراها صح البيع وكان تخمينه بالنظر كافيا في معرفة المقدار . وأما العلم بالوصف
شرح
غيره ، وإن كان في البلد نقدان أو نقود وليس بعضها أغلب من بعض فالبيع باطل حتى يعين ، وكما ينصرف العقد إلى النقد الغالب ينصرف في الصفات إليه أيضا ، ولو قال : بعت بألف صحاح ومكسرة وجهان . أظهرهما : أنه يبطل لأنه لم يبين قدر كل واحد منهما . الثاني : يصح ويحمل على التضعيف .

تنبيه : [ إذا كان العوض في الذمة ]

ولما قدمنا إن العلم بمقدار العوض لا بدّ منه إذا كان في الذمة احتجنا إلى بيان مسألة وهي كالمستثناة من هذه وهي انه لو قال : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح العقد ، وإن كانت الصبرة مجهولة الصيعان وقدر الثمن مجهولا ، وبه قال مالك وأحمد ، وكذا الحكم لو قال : هذه الأرض أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو هذه الأغنام كل واحدة بدينار . وقال أبو حنيفة : إذا كان الجملة مجهولة صح البيع في مسألة الصبرة وفي قفيزة واحد دون الباقي ، وفي مسألة الأرض والثوب لا يصح في شيء ، وهذا ما حكاه ابن كج عن أبي الحسين في الصور كلها وجه الصحة أن الصبرة مشاهدة والمشاهدة كافية للصحة ، ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن لأن تفصيله معلوم والغرر يرتفع به ، فإنه يعلم أقصى ما ينتهي إليه الصبرة ، وقد رغب فيها على شرط كل صاع بدرهم كم كانت ، ولو قال : بعتك عشرة من هؤلاء الأغنام بكذا لم يصح ، وإن علم عدد الجملة بخلاف مثله في الصبرة والأرض والثوب لأن قيمة الشاة تختلف فلا يدري كم العشرة من الجملة كذا ذكره في التهذيب ، ثم إن هذا الذي ذكره المصنف في أحد القسمين ، وهو أن يكون العوض في الذمة ، فأما إذا كان معينا فلا يشترط معرفة قدره بالوزن والكيل . وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ولو قال : بعتك هذه الصبرة من الحنطة فهو باطل أو بعتك بهذه الصرة من الدراهم أو بهذه القطع من الذهب وهو يراها صح البيع وكان تخمينه بالنظر كافيا في معرفة المقدار ربطا للعقد بالمشاهدة . نعم حكوا قولين في أنه هل يكره بيع الصبرة جزافا ؟ قال النووي : قلت : أظهرهما يكره وقطع به جماعة وكذا البيع بصرة الدراهم اه . ونقل الروياني في البحر عن الشافعي : لو باع صرة من الطعام جزافا فالبيع جائز ولا بأس به ، وقال في حرملة : لا أحب ذلك فإن فعل لا انقض البيع فحصل من هذا أنه يجوز البيع قولا واحدا وهل يكره ؟ قولان . أحدهما : لا يكره ، والثاني : يكره لأن به ضربا من الغرر اه . وعن مالك : إن علم البائع قدر كيلها لم يصح البيع حتى يبينه ، وحكى الإمام عنه أنه لا بدّ من معرفة المقدار فلا يصح بيع الصبرة جزافا ولا بالدراهم جزافا . وقال صاحب الشامل : لو باع الصبرة والمشتري يظن أنها على استواء الأرض ثم بان تحتها دكة ، فقد ذكروا في تبيين بطلان العقد فيه وجهين . أحدهما : نعم ، وبه قال الشيخ أبو محمد لأنا تبينّا بالآخر أن العيان لم يفد علما ،