تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
جائز ، وأما العلم بالقدر فإنما يحصل بالكيل أو الوزن أو النظر إليه ، فلو قال : بعتك هذا الثوب بما باع به فلان ثوبه وهما لا يدريان ذلك فهو باطل ، ولو قال : بعتك بزنة هذه الصنجة فهو باطل إذا لم تكن الصنجة معلومة ، ولو قال : بعتك هذه الصبرة من الحنطة
شرح
وأراد ما يخصه إذا وزع الثمرة على المبلغ المذكور صح ، وكأنه استثنى الثلث ، وإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم فلا لأنه مجهول .

فصل [ في العلم بالمقدار ]

لو باع ذراعا من أرض أو دار أو ثوب ينظر إن كانا يعلمان جملة ذرعانها كما إذا باع ذراعا والجملة عشرة فالبيع صحيح ، وكأنه قال : بعت العشر . قال الإمام : إلا أن يعني معينا فيفسده كقوله : شاة من قطيع ، ولو اختلفا فقال المشتري : أردت الإشاعة فالعقد صحيح . وقال البائع : بل أردت معينا ، فمن يصدق احتمالان . قال النووي : أرحجهما البائع وإن كانا لا يعلمان أو أحدهما ذرعان الدار والثوب لم يصح البيع ، لأن أجزاء الثوب والأرض تتفاوت غالبا في المنفعة والإشاعة متعذرة . وعن أبي حنيفة : أنه لا يصح البيع سواء كانت الذرعان مجهولة أو معلومة ذهابا إلى أن الذراع اسم لبقعة مخصوصة فيكون المبيع مبهما ، ولو وقف على طرق الأرض وقال : بعتك أذرعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث ينتهي في الطول صح البيع في أصح الوجهين . ( وأما العلم بالمقدار فإنما يحصل بالكيل والوزن أو النظر إليه . اعلم أن المبيع قد يكون في الذمة وقد يكون معينا والأوّل السلم والثاني هو المشهور باسم البيع والثمن فيهما جميعا قد يكون في الذمة ، وإن كان يشترط في السلم التسليم في مجلس العقد ، وقد يكون معينا فما كان في الذمة من العوضين لا بدّ من أن يكون معلوم القدر . ( فلو قال : بعتك هذا الثوب ) أو هذا الفرس ( بما باع به فلان ثوبه ) أو فرسه ( وهما لا يدريان ذلك ) أو أحدهما ( فهو باطل ) لأنه غرر يسهل الاجتناب عنه . وحكي وجه أنه يصح لإمكان الاستكشاف وإزالة الجهالة ، فصار كما لو قال : بعتك هذه الصبرة كل صاع منها بدرهم يصح البيع ، وإن كانت الجملة مجهولة في الحال نقله في التتمة . وذكر بعضهم أنه إذا حصل العلم قبل التفرق صح البيع . ( ولو قال : بعتك ) ملء هذا البيت حنطة أو ( بزنة هذه الصنجة ) ذهبا ( فهو باطل إذا لم تكن الصنجة معلومة ، فو قال : بعتك بمائة دينار إلا عشرة دراهم لم يصح إلا أن يعلما قيمة الدينار بالدراهم . قال النووي : ينبغي أن لا يكفي عملهما بالقيمة بل يشترط منه قصدهما استثناء القيمة ، وذكر صاحب المستظهري فيما إذا لم يعلما حال العقد قيمة الدينار بالدراهم ، ثم علما في الحال طريقين أصحهما : لا يصح ، والثاني على وجهين اه . ولو قال : بعتك بألف من الدراهم والدنانير لم يصح لأن قدر كل واحد منهما مجهول . وعن أبي حنيفة أنه يصح وإذا باع بدراهم أو دنانير ، فلا بدّ من العلم بنوعها فإن كان في البلد نقد واحد أو نقود ، ولكن الغالب التعامل بواحد منها انصرف العقد إلى المعهود ، وإن كان فلوسا إلا أن يعين