تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
إليه بعينه ، فلو قال : بعتك شاة من هذا القطيع أي شاة أردت ، أو ثوبا من هذه الثياب التي بين يديك ، أو ذراعا من هذا الكرباس وخذه من أي جانب شئت ، أو عشرة أذرع من هذه الأرض وخذه من أي طرف شئت ، فالبيع باطل ، وكل ذلك مما يعتاده المتساهلون في الدين إلا أن يبيع شائعا مثل أن يبيع نصف الشيء أو عشره ، فإن ذلك
شرح
ولا شك أنه لا يشترط العلم به من كل وجه ، فبيّن المصنف ما يعتبر العلم به وهو ثلاثة أشياء بقوله : ( معلوم العين والقدر والوصف ) أي عين المبيع وقدره وصفته . ( أما العلم بالعين ؛ فبأن يشير إليه بعينه فلو قال : بعتك ) عبدا من العبيد أو أحد عبيدي أو عبيدي هؤلاء ، ( أو شاة من هذا القطيع أي شاة أردت ، أو ثوبا من هذه الثياب التي بين يديك ، أو ذراعا من هذا الكرباس وخذه من أي جانب شئت ، أو عشرة أذرع من هذه الأرض وخذه من أي طرف شئت ، فالبيع باطل في هذه الصور لأن المبيع غير متعين فيها ، وكذلك لو قال : بعت عبيدي هؤلاء إلا واحدا ولم يعين المستثنى لأن المبيع غير معلوم ، ولا فرق بين أن تتقارب قيم العبيد والشياه أو تتباعد ، ولا بين عدد من العبيد وعدد ، ولا بين أن يقول : على أن تختار أيهم شئت أو لا يقول . أو لا إذا قال ذلك بين أن يقدر زمان الاختيار أو لا يقدر ، وعن أبي حنيفة أنه لو قال : بعتك أحد عبيدي أو عبيدي الثلاثة على أن تختار من شئت في ثلاثة وما دونها يصح العقد ، وأغرب المتولي فحكى عن القديم قولا مثله ، ووجهه بأن الشرع أثبت الخيار في هذه المدة بين العوضين ليختار هذا الفسخ أو هذا الإمضاء ، فجاز أن يثبت له الخيار بين عبدين ، وكما تتقدر نهاية ما يتقدر به من الأعيان بثلاثة . قال الرافعي : ولا يخفى ضعف هذا التوجيه ، ووجه المذهب القياس على ما إذا زاد العبيد على ثلاثة ولم يجعل له الاختيار أو زاده على الثلث أو فرض ذلك في الثياب والدواب وغير العبيد من الأعيان وعلى النكاح ، فإنه لو قال : أنكحتك إحدى ابنتي أو بناتي لا يصح النكاح ، فلو لم يكن له إلا عبد واحد فحضر في جماعة من العبيد . وقال السيد : بعتك عبدي من هؤلاء والمشتري يراهم ولا يعرف عين عبده فحكمه حكم بيع الغائب قاله في التتمة . وقال صاحب التهذيب : عندي هذا البيع باطل ، لأن المبيع غير متعين وهو الصحيح . ( وكل ذلك مما يعتاده المتساهلون في الدين إلا أن يبيع ) جزءا ( شائعا ) من كل جملة معلومة من أرض ودار وعبد وصبرة وثمرة وغيرها ، ( فإنه صحيح مثل أن يبيع نصف الشيء أو عشره فإن ذلك جائز ) . نعم لو باع جزءا مشاعا من شيء بمثله من ذلك الشيء ، كما إذا كان بينهما نصفين فباع هذا نصفه بنصف ذاك فوجهان . أحدهما : لا يصح البيع لأنه لا فائدة فيه ، وأصحهما الصحة لاجتماع هذه الشرائط المرعية في العقد ، ولو باع نصفه بالثلث من نصف صاحبه ، ففي صحته الوجهان أصحهما : الصحة وتصير بينهما أثلاثا ، وبهذا قطع صاحب التقريب واستبعده الإمام . وقد ذكر الرافعي هذه المسألة في كتاب الصلح ، ولو باع الجملة واستثنى منها جزءا شائعا فهو صحيح أيضا مثاله أن يقول : بعتك ثمرة هذا الحائط بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص ألفا