دون الأم لأن تسليمه تفريق بينهما وهو حرام فلا يصح التفريق بينهما بالبيع .
الخامس : أن يكون المبيع معلوم العين والقدر والوصف ، أما العلم بالعين فبأن يشير
شرح
فقال : ( وكذا بيع الأم دون الولد إذا كان الولد صغيرا وكذا بيع الولد دون الأم ، لأن تسليمه تفريق بينهما وهو حرام فلا يصح التفريق بينهما بالبيع لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا توله والدة بولدها » أخرجه البيهقي في السير من حديث أبي بكر رضي اللّه عنه .
وعن أبي أيوب رضي اللّه عنه رفعه : « من فرق بين والدة وولدها فرق اللّه عز وجل بينه وبين أحبته يوم القيامة » رواه أحمد والترمذي والحاكم .
وعن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه رفعه : « لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى ؟ قال :
حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية » . فهذه الأخبار ونحوها أخبرتنا تحريم التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة وغيرها ، ولا يحرم التفريق في العتق ولا في الوصية . فلعل الموت يكون بعد انقضاء زمان التحريم ، وفي الردّ بالعيب اختلاف الأصحاب .
وعن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنه لو اشترى جارية وولدها الصغير ثم تفاسخا البيع في أحدهما جاز ، وحكم التفريق في الرهن مذكور في موضعه ، وإذا فرق بينهما بالبيع والهبة ففي الصحة قولان . أحدهما : نعم ، وبه قال أبو حنيفة ، لأن النهي لما فيه من الإضرار لا لخلل في نفس المبيع ، وأصحهما المنع لما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك وردّ البيع لأن التسليم تفريق محرم ، فيكون كالمتعذر لأن العجز قد يكون حسا وقد يكون شرعا .
وحكى أبو الفرج الزازاني القولين فيما إذا كان التفريق بعد سقي الأم ولدها اللبن فأما قبله فلا صحة جزما لأنه تسبيب إلى هلاك وإلى متى يمتد تحريم التفريق ؟ فيه قولان . أحدهما إلى البلوغ ، وبه قال أبو حنيفة لخبر عبادة ، وأظهرهما وهو الذي نقله المزني إلى سن التمييز وهو سبع أو ثمان على التقريب ، لأنه حينئذ يستغني عن التعهد والحضانة ، ويقرب من هذا مذهب مالك فإنه قال :
يمتد التحريم إلى وقت سقوط الأسنان .
وقوله في الكتاب : ( صغيرا ) يوافق القول الأوّل لفظا ، ويكره التفريق بعد البلوغ ، ولكن لو فرق بالبيع والهبة صح خلافا لأحمد ، ولو كانت الأم رقيقة والولد حرا أو بالعكس فلا منع من بيع الرقيق ذكره في التتمة . والتفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائها عن اللبن جائز .
وعن الصيمري حكاية وجه آخر . قال النووي : هذا الوجه الشاذ في منع التفريق بين البهيمة وولدها هو في التفريق بغير الذبح ، وأما ذبح أحدهما فجائز بلا خلاف ، واللّه أعلم اه .
وهل الجدة والأب وسائر المحارم كالأم في تحريم التفريق ؟ فيه كلام مذكور في السير .
( الخامس : أن يكون المبيع ) معلوما ليعرف أن ما الذي ملك بإزاء ما بذل فينتفي الغرر ،