بسبب الوقاع كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة . وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج ، ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب مع الاستغناء عنها إظهارا للقدرة وإتماما لعجائب الصنعة وتحقيقا لما سبقت به المشيئة وحقت به الكلمة وجرى به القلم ، وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة حتى لم يحب أحدهم أن يلقى اللّه عزبا .
الأوّل : موافقة محبة اللّه بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان .
الثاني : طلب محبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تكثير من به مباهاته .
والثالث : طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده .
والرابع : طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله .
شرح
يصطاد ( في بث الحب أي نثره ( الذي يشتهيه ) ويميل إليه ( ليساق إلى الشبكة ) الموضوعة .
( وكانت القدرة الأزلية ) لكمالها ( غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ) وابتداعهم ( ابتداء من غير ) مثال ولا ( حراثة ) بذر ( ولا ازدواج ) ولا نسليط شهوة ، ( ولكن الحكمة ) الإلهية ( اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب ) الحادثة ( مع ) كمال ( الاستغناء عنها ) أي عن تلك الأسباب لأنه خالقها ( إظهارا للقدرة ) التامة ( وإتماما لعجائب الصنعة ) وغرائبها ( وتحقيقا لما سبقت به المشيئة ) الأزلية ( وحقت ) أي وجبت ( به الكلمة ) الإلهية ( وجرى به القلم ) الأعلى على اللوح الفرقاني من الأزل ، ( وفي التوصل إلى ) حصول ( الولد قربه من أربعة أوجه هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة ) ومهلكاتها ( حتى لم يحب أحدهم أن يلقى اللّه عزبا ) أي بلا زوجة .
( الأول ) : من الوجوه : ( موافقة محبة اللّه تعالى بالسعي في تحصيل الولد لبقاء جنس الإنسان ) ، فإذا علم العبد أن اللّه عز وجل أحب ذلك فليسع في تحصيل موافقته لهذه المحبة ليكون ملحوظا بسرّ يحبهم ويحبونه .
( والثاني ) من الوجوه : ( طلب محبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تكثير من به مباهاته مع الأنبياء والأمم السالفة ، ولا يتم الوجه الأول إلا بتكميل الوجه الثاني فإنه منوط به ، وإذا راعى الوجه الثاني ربما تيسر له الوجه الأول ولو لم يلاحظه .
( والثالث ) من الوجوه : ( طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده ) أي بعد موته كما جاء في الخبر « أو ولد صالح يدعو له » وقد تقدم .
( والرابع ) : من الوجوه : ( طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله ) فإنه يكون فرطا وذخيرة كما سيأتي .