وقال الهيثم : ربما يبلغني عن الرجل يقع فيّ فأذكر استغنائي عنه فيهون ذلك عليّ . وقال أيوب : كسب فيه شيء أحب إليّ من سؤال الناس . وجاءت ريح عاصفة في البحر ، فقال أهل السفينة لإبراهيم بن أدهم رحمه اللّه وكان معهم فيها : أما ترى هذه الشدة ؟ فقال : ما هذه الشدة ، إنما الشدة الحاجة إلى الناس . وقال أيوب قال لي أبو قلابة : الزم السوق فإن الغنى من العافية ، يعني الغنى عن الناس . وقيل لأحمد : ما تقول فيمن جلس في بيته أو
شرح
( وقال الهيثم ) بن جميل البغدادي ، أبو سهل نزيل أنطاكية ثقة من أصحاب الحديث : ( ربما يبلغني عن الرجل يقع فيّ ) أي يذكرني بسوء ( فأذكر استغنائي عنه فيهون ذلك عليّ نقله صاحب القوت ، وفيه أيضا : وروينا عنه أيضا قال : اركب البر والبحر واستغن عن الناس قال :
وأنشدونا عن ابن أبي الدنيا قال : أنشدني عمر بن عبد اللّه :لنقل الصخر من قلل الجبال * أخف عليّ من منن الرجال
يقول الناس كسب فيه عار * فقلت العار من ذل السؤال( و ) في القوت : وروينا عن حماد بن زيد قال : ( قال أيوب ) هو ابن تميمة السختياني البصري ( كسب فيه شيء ) ولفظ القوت : فيه بعض الشيء ( أحب إليّ من سؤال الناس ) ولفظ القوت : من الحاجة إلى الناس وهو مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوا أو منعوا » وقد تقدم قريبا .
( و ) يروى أن إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى ركب البحر مرة للغزو ، فبينما هم كذلك إذ ( جاءت ريح عاصفة ) أي شديدة مخالفة ( في البحر ، فقال أهل السفينة لإبراهيم بن أدهم :
أما ترى هذه الشدة ) يشيرون إلى شدة اضطراب البحر من الريح ؟ ( فقال : ليس هذه شدة إنما الشدة الحاجة إلى الناس ) أي الاحتياج إليهم في أمر دنيوي أعطوا أو منعوا . رواه صاحب الحلية . ولفظ القوت : حدثونا عن موسى بن طريف قال : ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذهم ريح عاصف أشرفوا على الهلكة فقالوا : يا أبا إسحاق أما ترى ما نحن فيه من الشدة ؟ قال : أو هذه شدة . قالوا : فأي شدة الشدة ؟ قال : الحاجة إلى الناس .
( وقال أيوب ) السختياني المارّ ذكره ( قال لي أبو قلابة ) عبد اللّه بن زيد بن عمرو الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال ، مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ومائة . ( الزم السوق فإن الغنى من العافية أخرجه البيهقي ، وابن عساكر من طريق أيوب السختياني . قال : قال أبو قلابة : احفظ عني ثلاث خصال : إياك وأبواب السلطان ، وإياك ومجالس أصحاب الأهواء ، والزم سوقك فإن الغنى من العافية . وأورده صاحب القوت مقتصرا على الجملة الأخيرة ، وتبعه المصنف وزاد في تفسيره : ( يعني الغنى عن الناس ) واللّه أعلم .
( وقيل لأحمد ) بن حنبل رحمه اللّه تعالى القائل له أبو بكر المروزي : ( ما تقول فيمن جلس في بيته أو في مسجده ) الملاصق لبيته معتزلا عن الناس مختليا بربه ( وقال : لا أعمل شيئا ) أي