تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يأتي رجلا أعطاه اللّه من فضله فيسأله أعطاه أو منعه » . وقال : « من فتح على نفسه بابا من السؤال فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر » . وأما الآثار ؛ فقد قال لقمان الحكيم لابنه : يا بني ، استغن بالكسب الحلال عن الفقر ، فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال : رقة في دينه ، وضعف في عقله ، وذهاب مروءته ، وأعظم من هذه الثلاث : استخفاف الناس به ، وقال عمر رضي اللّه عنه : لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق يقول : اللهم ارزقني ، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة . وكان زيد بن مسلمة يغرس في أرضه فقال له عمر رضي اللّه عنه : أصبت استغن عن الناس يكن أصون لدينك وأكرم لك عليهم ، كما قال صاحبكم أحيحة :
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من فتح على نفسه بابا من السؤال فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر » قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري بلفظ : « ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب فقر » أو كلمة نحوها . وقال : حسن صحيح اه . قلت : وفي التهذيب لابن جرير من حديث أبي هريرة من فتح باب مسألة فتح اللّه له باب فقر في الدنيا والآخرة ، ومن فتح باب عطية ابتغاء رحمة اللّه أعطاه اللّه خير الدنيا والآخرة . وفي لفظ له أيضا : « لا يفتح أحد على نفسه باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب فقر » الحديث . وقد ذكر قريبا قبل هذا الحديث . ( وأما الآثار ) الواردة فيه ؛ ( فقد قال لقمان الحكيم لابنه رضي اللّه عنهما : يا بني استغن بالكسب الحلال عن الفقر فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال : رقة في دينه ) وهو كناية عن قلته فإن الفقر يضطره إلى ارتكاب ما يتسبب لذلك ، ( وضعف في عقله وذلك لكثرة ما يعتريه من الهموم والأفكار وهي تظلم العقل ، ( وذهاب مروءته ) وقد ورد : لا دين لمن لا مروءة له . ( وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به ) واحتقارهم له وازدراؤهم لحاله ، وهذا القول نقله صاحب القوت . ( وقال ) عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول : اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ) نقله صاحب القوت والإسماعيلي والذهبي كلاهما في مناقب عمر أي : لا بد للعبد من حركة ومباشرة لسبب من أسباب يتحصل به طريق الوصول إلى الرزق ، فالسماء تمطر ماء فيجتمع في الأرض فتنبت نباتا فيدرك فيحصد ويجمع في البيدر فيباع بالذهب والفضة ، وهذا كله يحتاج لمباشرة أسباب لتحصيل ذلك ، ( وكان يزيد بن سلمة يغرس في أرضه ) هكذا في سائر نسخ الكتاب ، والذي في القوت . وحدثونا عن يزيد بن أسلم قال : كان محمد بن مسلمة في أرضه يغرس النخل ، فدخل عليه عمر بن الخطاب فقال : ما تصنع يا ابن مسلمة ؟ قال : ما ترى . ( فقال له : أصبت استغن عن الناس يكن أصون لدينك ) أي احفظ له ( وأكرم لك عليهم كيف قال صاحبكم أحيحة ) بن الجلاح :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 257 | مرتضى الزبيدي