فلن أزال على الزوراء أغمرها * إنّ الكريم على الإخوان ذو المال
وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته . وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق ، أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة ؟
قال : التاجر الصدوق أحب إليّ لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده ، وخالفه الحسن البصري في هذا . وقال عمر رضي اللّه عنه : ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إليّ من موطن أتسوّق فيه لأهلي أبيع وأشتري .
شرح
( فلن أزال عن الزوراء أغمرها * إن الكريم على الإخوان ذو المال )هكذا هو في سياق القوت وهو الصواب ، وزيد بن أسلم تابعي مشهور وهو من موالي عمر مدني ثقة ، وكان يرسل روى عنه بنوه عبد اللّه وسلمة وأسامة ومحمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري صحابي مشهور ، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة مات بعد الأربعين ، وكان من الفضلاء .
وأحيحة بالتصغير ابن الجلاح بضم الجيم كغراب الضاري شاعر قبل الإسلام ، ولكونه من الأنصار قال : كيف قال صاحبكم . والزوراء : موضع بالمدينة من أعراصها .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إني لأكره الرجل فارغا ) عن الشغل أي بطّالا ( لا في أمر دينه ولا في أمر دنياه . ولفظ القوت : إني لأمقت الرجل أراه فارغا لا في عمل دنياه ولا في عمل آخرته . وفي الحلية لأبي نعيم من طريق أبي عوانة ، عن الأعمش عن يحيى بن وثاب قال :
قال ابن مسعود : إني لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في عمل دنيا ولا آخرة . ومن طريق أبي معونة عن الأعمش عن المسيب بن رافع قال : قال عبد اللّه بن مسعود : إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة .
( وسئل إبراهيم ) بن يزيد النخعي ( عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة ؟ قال : التاجر الصدوق أحب إليّ لأنه في جهاد ) أبدا ( يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده ) أي يخالفه في كل ما يأمر به من البخس والخيانة ، ( و ) قد ( خالفه الحسن البصري في هذا كذا في القوت أي ففضل المتفرغ للعبادة على من هذا حاله ، ويقول : المتفرغ للعبادة أيضا في جهاد أبدا يأتيه الشيطان بوساوسه في سائر نواحيه فيجاهده ، وكان يقول : فلا يسلم الدين في أعمال التجارات . ونقل صاحب القوت أيضا عن إبراهيم النخعي ، أنه كان يقول : كان الصانع بيده أحب إليهم من التاجر ، وكان التاجر أحب إليهم من البطال .
( وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : ما من موضع ) ولفظ القوت : موطن ( يأتيني الموت فيه أحب إليّ من موطن أتسوّق فيه لأهلي أبيع وأشتري ) في رحلي نقله صاحب القوت ، وتسوّق : إذا اشترى شيئا من السوق .