رأى رجلا فقال : ما تصنع ؟ قال : أتعبد . قال : من يعولك ؟ قال : أخي . قال : أخوك أعبد منك .
وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لا أعلم شيئا يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلّا أمرتكم به ، وإني لا أعلم شيئا يبعدكم من الجنة ويقربكم من النار إلا نهيتكم عنه ، وإن الروح الأمين نفث في روعي : إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » أمر بالاجمال في الطلب ولم يقل اتركوا الطلب ، ثم قال في آخره :
« ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية اللّه تعالى ، فإن اللّه لا ينال
شرح
أتعبد ) أي منقطع في عبادة اللّه تعالى ( قال : ومن يعولك ؟ قال : أخي . قال : أخوك أعبد منك ) نقله صاحب القوت : ( وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لا أعلم شيئا يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا أمرتكم به ، ولا أعلم شيئا يبعدكم من الجنة ويقربكم من النار إلا نهيتكم عنه وإن الروح الأمين ) وهو جبريل عليه السلام إنما سمي روحا لأنه يأتي بما فيه حياة القلب فإنه المتولي لإنزال الكتب السماوية الإلهية التي بها تحيا الأرواح الربانية والقلوب الجسمانية وهو الأمين عليها ( نفث ) بفاء ومثلثة أي : تفل بغير ريق ( في روعي بالضم أي ألقى الوحي في خلدي وبالي أو في نفسي أو بالي أو عقلي من غير أن أسمعه ولا أراه ، والنفث بما يلقيه اللّه عز وجل إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم إلهاما كشفيا بمشاهدة عين اليقين : ( إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها ) الذي كتبه لها الملك وهي في بطن أمها فلا وجه للوله والنصب والحرص إلا عن شك في الوعد ( وإن أبطأ عنها ) فإنه سبحانه قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص بحسب علمه القديم الأزلي ، ولهذا لما سئل حكيم عن الرزق . قال : إن قسم فلا تعجل وإن لم يقسم فلا تتعب ، ( فاتقوا اللّه ) أي ثقوا بضمانه ولا تتهموه إن أبطأ ولكنه أمرنا تعبدا بطلبه من حله ، فلهذا قال : ( وأجملوا في الطلب » بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بغير كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات .
قال المصنف : ( ولم يقل اتركوا الطلب ) بل أمر بالطلب لكن بشرط الإجمال فيه ، ( ثم قال في آخر : « ولا يحملنكم ) وفي رواية : ولا يحملن أحدكم » ( استبطاء شيء من الرزق ) أي حصوله ( إن تطلبوه بمعصية اللّه تعالى ) وفي رواية : أن يطلبه بمعصيته تعالى ( فإن اللّه تعالى لا ينال ما عنده من الرزق وغيره بمعصيته » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في القناعة ، والحاكم من حديث ابن مسعود . ذكره شاهد الحديث أبي حميد وجابر وصححهما على شرط الشيخين وهما مختصران ، ورواه البيهقي في المدخل وقال : إنه منقطع اه .
قلت ، ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة بلفظ : « إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصيته فإن اللّه تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته » .