ذات يوم فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوّة وقد بكّر يسعى ، فقالوا : ويح هذا ، لو كان شبابه وجلده في سبيل اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقولوا هذا ، فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل اللّه ! وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل اللّه ، وإن كان يسعى تفاخرا وتكاثرا فهو في سبيل الشيطان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني
شرح
القيامة في ماله ( ووجهه كالقمر ليلة البدر » ) من حسن جماله وكمال مثاله . قال العراقي : رواه أبو الشيخ في الثواب ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اه .
قلت : أورده أبو نعيم في ترجمة ابن السماك ، عن الثوري ، عن الحجاج بن فرافصة ، عن مكحول ، عن أبي هريرة بلفظ : « من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على العلم وتلطفا على جاره بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، ومن طلب حلالا مكاثرا بها مفاخرا لقي اللّه وهو عليه غضبان » ثم قال : غريب من حديث مكحول لا أعلم له راويا عنه إلا الحجاج ، وهو عند الخطيب ، والديلمي بلفظ : « من طلب مكسبه من مال الحلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين هكذا وأشار بأصبعه السبابة والوسطى » .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم جالسا مع أصحابه ذات يوم فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوة وقد بكر ) أي صار في بكرة النهار ( يسعى ) إلى أي جهة مقصده من سوق أو غيرها ( فقالوا : ويح هذا ) كلمة ترحم ( لو كان شبابه وجلده في سبيل اللّه تعالى كالسعي إلى المساجد أو إلى الجهاد أو غير ذلك من سبيل الخيرات . ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى لنفسه ) أي لإعانة نفسه ( ليكفها ) أي يمنعها ( عن المسألة ) أي عن سؤال مخلوق مثله ( ويغنيها عن الناس ) إذ الحاجة إليهم لا تخلو عن الذل ( فهو في سبيل اللّه لأن هذا المقصد من جملة أعمال الخير ، ( وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين ) أي لا يستطيعان التكسب ، ( أو ) على ( ذرية ) صغار ( ضعفاء ) عادمين القوة ( ليغنيهم ) عن المسألة ( ويكفهم فهو في سبيل اللّه ، وإن كان يسعى مكاثرا ) على أقرانه وأمثاله ( ومفاخرا ) بتحصيل ماله ( فهو في سبيل الشيطان ) هكذا أورده صاحب القوت . قال العراقي : رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة من حديث كعب بن عجرة بسند ضعيف .
قلت : ولفظه في الكبير : إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل اللّه ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل اللّه ، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللّه ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها عن الناس ) أي عن سؤالهم