( وقال رجل لزوجته ) :
خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
ولا تنقريني نقرك الدف مرة * فإنك لا تدرين كيف المغيب
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى * فيأباك قلبي والقلوب تقلب
فإني رأيت الحب في القلب والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
فالقول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل : أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلها ، لا يكثر صعودها واطلاعها ، قليلة الكلام لجيرانها ، لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول ، تحفظ بعلها في غيبته وحضرته ، وتطلب مسرته في جميع أمورها ، ولا تخونه في نفسها وماله ، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه ، فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة
شرح
( خدي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب )أي السورة بالفتح هيجان الغضب يقول ها : لا تخاطبيني عند هيجان غضبي ، فإني لا أملك نفسي إذ ذاك فربما أخاطبك بما لا يليق فيكون سببا للفراق .( ولا تنقريني نقرك الدف مرة * فإنك لا تدرين كيف المغيب
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى * فيأباك قلبي والقلوب تقلب
فإني رأيت الحب في القلب والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب )هكذا أورده صاحب القوت بتمامه مع ذكر الأبيات . وقال البيهقي في الشعب : إن أسماء بن خارجة الفزاري لما أراد إهداء ابنته إلى زوجها قال لها : يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ولا تدني منه فيملك ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه وكوني كما قلت لأمك :خذي العفو عني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فإني رأيت الحب في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب( والقول الجامع في آداب المرأة ) مع زوجها ( من غير تطويل ) بالاستدلال على كل مسألة بحديث أو حكاية هو ( أن تكون قاعدة في قعر بيتها ) أي داخله ( لازمة لمغزلها بكسر الميم ما يغزل به الصوف والكتان ، فإن الغزل للنساء كالكتابة للرجال ( لا تكثر صعودها ) على الأسطحة والمواضع المرتفعة ، ولا تكثر ( اطلاعها ) على بيوت الجيران والأسواق والسكك من ثقب وكوى وشبابيك ، وممن يكثر ذلك من النساء العلقة كهمزة ، ومنه قول يعضهم : أبغض كنى بني إليّ العلقة الجفاة ( قليلة الكلام لجيرانها أي لا تخاطبهم إلا في ضرورة دعت إلى الكلام ، ( لا تدخل عليهم ) أي على الجيران ( إلا في حالة توجب الدخول ) ويكونون على نبأ من دخولها فلا تفجأهم بالدخول ، ( تحفظ بعلها ) أي زوجها ( في ) حال ( غيبته و ) حال ( حضرته ) أي حضوره عندها ، ( وتطلب مسرته ) أي سروره ورضاه ( في