تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
رثة ، تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق ، محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها ، بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه ، همها صلاح شأنها وتدبير بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها ، وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضرا لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام غيرة على نفسها وبعلها ، وتكون قانعة من زوجها بما رزق اللّه ، وتقدم حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربها ، متنظفة في نفسها مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء ، مشفقة على أولادها ، حافظة للستر عليهم ، قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين في الجنة : امرأة
شرح
جميع أموره ) وسائر أحواله ، ( ولا تخونه في نفسها ) بان تمكن غيره منها ، ( و ) لا في ( ماله ) بأن تعطي أحدا شيئا من غير إذنه ، ( ولا تخرج من بيتها ) إلا بإذنه الصريح ، ( وإن خرجت بإذنه ) إلى زيارة والديها أو غير ذلك من أفعال البر ( فمختفية ) أي مستترة ( في هيئة رثة ) حقيرة ( تطلب المواضع الخالية ) من الزحام ( دون الشوارع ) العامة ( والأسواق ) التي يكثر بها الاجتماع عادة ، ( محترزة من أن يسمع غريب ) أجنبي ( صوتها ) فإنه عورة ، ( أو يعرفها بشخصها ) وحليتها ، ( ولا تتعرف ) هي ( إلى صديق بعلها ) وصاحبه ( في حاجاتها ) ولوازمها المعتادة ، ( بل تنكر على من يظن أنه يعرفها أو تعرفه همتها صلاح شأنها وتدبير بيتها كل ذلك دفعا لظن بعلها وتحرزا عن سوء مظنته بها لما جبلت عليه الرجال من الغيرة على الحرم ، ( مقبلة على صلاتها ) في أوقاتها الخمسة ( وصيامها ) المفروض إلا لعذر الحيض أو النفاس إن كان ، ( وإذا استأذن صديق على الباب ولم يكن البعل حاضرا ) إذ ذاك ( لم تستفهمه ) من هو ولماذا جاء وما حاجته ، ( ولم تعاوده في الكلام ) ولم تراوده إن لم يكن عندها من يخاطبه من خادم ، وإن لزم الأمر لضرورة الخطاب فلتجعل أصابعها في فمها وتغير صوتها بحيث يظن أنه صوت عجوز لا شابة ( غيرة على نفسها و ) على ( بعلها ، فإنه إذا اطلع أنها خاطبت في الكلام الأجنبي يتغير حاله معها وتخطر به خواطر رديئة ويجد الشيطان لذلك مداخل سوء ، ( وتكون قانعة من زوجها بما رزق اللّه تعالى ) مما قلّ أو كثر ، ولا تستزيده في مأكول أو ملبوس إلّا قدر كفايتها ، ( ومقدمة حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربها متنظفة في نفسها ) بما يزيل عنها رائحة الاعراق والأوساخ بالماء أولا ثم بالطيب ثانيا بأن تتعاهد المغابن وأطراف القدمين ، وما بدا من جسدها بالغسل بالماء والأشنان خصوصا عقيب الفراغ من خدمة البيت ، ( مستعدة في جميع الأحوال كلها ) ومتزينة تعرض نفسها عليه لا صريحا بل تلويحا بنحو تبسم وغنج وتكسر كلام ( ليستمتع بها إن شاء ) في أي وقت كان وهو بالليل آكد من النهار لكونه وقت الخلوة عن الاشغال ، ( مشفقة على أولادها منه إن كانوا بارة بهم خادمة لهم حافظة للستر عليهم ) في ظاهرها وباطنها ، ( قصيرة اللسان عن سب الأولاد ) صابرة في