الوزر » . ومن حقها على الوالدين تعليمها حسن المعاشرة ، وآداب العشرة مع الزوج كما روي أن أسماء بن خارجة الفزاري قال لابنته عند التزوج انك خرجت من العش الذي فيه درجت فصرت إلى فراش لم تعرفيه ، وقرين لا تأليفه ، فكوني له أرضا يكن لك سماء وكوني له مهادا يكن لك عمادا وكوني له أمة يكن لك عبدا ، لا تلحفي به فيقلاك ولا تباعدي عنه فينساك إن دنا منك فاقربي منه ، وإن نأى فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه ، فلا يشمن منك إلا طيبا ، ولا يسمع إلا حسنا ، ولا ينظر إلا جميلا .
شرح
وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم ؟ قال « الرطب تأكلينه وتهدينه » وصحح الدارقطني في العلل أن سعدا هذا رجل من الأنصار ليس ابن أبي وقاص ، وذكره البزار في مسند ابن أبي وقاص ، واختاره ابن القطان ، ولمسلم من حديث عائشة « إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب » اه .
( ومن حقها على الوالدين تعليمها حسن المعيشة ) في بيت زوجها بالتدبير والتلطف ، ( وآداب العشرة مع الزوج كما روي عن أسماء بن خارجة الفزاري ) وكان من حكماء العرب ( قال لابنته عند زفافها إلى ) بيت ( زوجها ) يا بنية : قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني إن لو كانت باقية ، فأما الآن فأنا أحق بتأديبك من غيري افهمي عني ما أقول : ( إنك خرجت من العش الذي فيه درجت يشير إلى منزل والديها الذي تدرجت فيه ومثله المثل ليس بعشك فادرجي ، ( وصرت إلى فراش لا تعرفينه وقرين ) أي زوج ( لا تألفينه ، فكوني له أرضا ) أي مطيعة كطاعة الأرض أو ذليلة منقادة أو لينة هينة أو ثابتة العقل أو حافظة لماله ، وفي كل ذلك أمثال ضربت قالوا : أطوع من الأرض وأذل من الأرض وألين من الأرض وأثبت من الأرض وأخفض من الأرض . ( يكن لك سماء ) أي يظل عليك برأفته ورفعته كاظلال السماء أو يمطر عليك باحسانه ونعمه أو يستر عليك كما يستر السماء الأرض ، ( وكوني له مهادا ) أي فراشا ( يكن لك عمادا ) تستندي إليه ، ( وكوني له أمة ) أي جارية ( يكن لك عبدا ) أي كالعبد في الانقياد ، ( لا تلحفي به ) أي لا تلحيّ عليه في شيء ، والالحاف المبالغة في السؤال ( فيقلاك ) أي فيبغضك ، ( ولا تباعدي عنه ) كناية عن امتناعها منه في الفراش ( فينساك أي يغفل عنك ، فإن من بعد عن العين بعد عن القلب ، ( إن دنا ) منك باللعب والانبساط ( فأدني ) أي اقربي منه ( وإن نأى عنك ) بقبض وهيبة ( فابعدي عنه ) أي كوني منه على حذر من فلتأته ، ( واحفظي أنفه وسمعه وعينه لا يشم منك إلا طيبا ) أشار بذلك إلى كثرة استعمالها الماء بالاغتسال ، فإن الماء أطيب الطيب عند العرب ، ( ولا يسمع ) منك ( إلا حسنا ) أشار به إلى محافظة اللسان فلا تتكلم إلا فيما يرضى ( ولا ينظر ) منك ( إلا جميلا ) أي زينا أشار به إلى حسن الهيئة وتزيين ما يقع عليه البصر وتحسينه . ( وقال رجل لزوجته ) هكذا في سائر نسخ الكتاب وهو غلط ، والصواب وأنا الذي أقول لأمك ليلة ابتنائي بها هكذا هو في القوت ، وهكذا هو في الشعب للبيهقي :