قال : فتزوّجتها فكان في منزلنا كن من جص ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل فضلا عمن غسل بالأشنان . قال : وتزوّجت عليها ثلاث نسوة فكانت تطعمني الطيبات وتطيبني وتقول : اذهب بنشاطك وقوّتك إلى أزواجك ، وكانت رابعة هذه تشبه في أهل الشام برابعة العدوية بالبصرة .
ومن الواجبات عليها : ان لا تفرط في ماله بل تحفظه عليه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا الرطب من الطعام الذي يخاف فساده ، فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره ، وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها
شرح
قال : يا أحمد تزوّج بها فإنها ولية للّه تعالى . هذا كلام الصديقين . قال : فتزوّجتها وكان في منزلها ) وفي نسخة في منزلنا ( كن من جص ) أي حمل منه ( ففني من غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد ) الفراغ من ( الأكل فضلا عمن ) قعد بعد ، و ( غسل بالأشنان ) في البيت ( قال : وتزوّجت عليها ثلاث نسوة فكانت تطعمني الأطعمة الطيبة وتطيبني ) بأحسن ما عندها من الطيب ( وتقول : إذهب بنشاطك وقوّتك إلى أهلك ) أي أزواجك ، ( وكانت ) رابعة ( هذه من أرباب القلوب ، وكان الصوفية يسألونها عن الأحوال ، وكان أحمد يرجع إليها في بعض المسائل وتأدبت أيضا بأبي سليمان الداراني ، وببعض أشياخ ابن أبي الحواري في وقتها معه ، و ( تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في البصرة رحمها اللّه تعالى هكذا نقله بتمامه صاحب القوت .
ومما يحكى عن رابعة البصرية أنها لما تأيمت من زوجها واعتدت خطبها الحسن البصري ، فجاء مع أصحابه على بابها ودقوا الباب عليها فقالت : من بالباب ؟ فقالوا لها : افتحي الباب هذا الحسن البصري سيد التابعين جاء خاطبا لك ، فقالت لهم من وراء الباب : قولوا له ينظر شهوانية مثله فيتزوّجها فأنا اليوم مشغولة بحالي فانصرف الحسن خجلا .
( ومن الواجبات عليها أن لا تفرط في ماله ) أي الزوج مدخرا كان أو مأكولا أو ملبوسا ، ( بل تحفظه عليه ) ، فهذه أحسن صفات المرأة . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يحل لها أن تطعم ) فقيرا أو غيره ( من بيته إلّا باذنه ) الصريح أو ماله حكم الصريح ( إلا الرطب ) الطري من الأطعمة ( الذي يخاف فساده ) وتغير رائحته خصوصا في أيام الصيف ببلاد الحجاز ( فإن أطعمته عن رضاه ) صريحا أو كناية ( كان لها مثل أجره ) أي الثواب من اللّه تعالى ، ( وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر » ) . أي العقاب ورواه أبو داود والطيالسي ، والبيهقي من حديث ابن عمر في حديث فيه « ولا تعطي من بيته شيئا إلا بإذنه فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر » وقد تقدم قريبا .
قال العراقي : ولأبي داود من حديث سعد قالت امرأة : يا رسول اللّه إنا كل على آبائنا وأبنائنا